عندما قرر الخير – أخيراً- أن يربح
الرياح تحمل للخير من الأنباء ما كاد يصيبه بالجنون. يقرر النزول من فوق أعلي الجبال, متجاهلاً الاتفاق القائم والمعمول به منذ الأزل.
لا يكاد يخطو أولي خطواته علي الأرض المنبسطة, حتى فوجئ بمن يعترضه.
- ما الذي دفعك للنزول؟!
- ما حكم به الأقدمون لا ذنب للمحدثين فيه, كي يتلظون بناره.
- وما الذي تريده إذاً؟!
- فلنقصد أحكم حكماء هذا الزمن.
تزامن حلول الإنسان ضيفاً علي الأرض, مع خلق الخير والشر. تشكلا داخل رحم الحياة من نطفةٍ واحدة. خرجا للوجود توأمين متماثلين.
لا يكاد الخير ينهي موعظته - التي جمع الناس لها – حتى فوجئ بالشر يقف من خلفه.
- الحياة لم تعد تتسع لكلينا. أحدنا يجب أن يعتزل الناس ويسكن أعلي الجبال للأبد.
يتساءل الخير:
- ما الذي تقصده؟!
- أقصد أن البشر يجب أن يختاروا أحدنا.
- البشر ليسوا مؤهلين لذلك بعد.
- إذاً فلنقصد أحكمهم ليختار من بيننا.
لا يستطيع الخير أن يخفي ابتسامة ظفر ارتسمت علي وجهه, عندما هز الشر رأسه موافقاً علي الحكيم الذي اقترحه.
الخير ينتفض محتجاً صارخاً بأن كل ما يقوله الشر أكاذيب باطلة.
- سيدي. إنه أنا الخير...أنا من يمشي بين الناس بالبر...
- لقد أصبتماني بالحيرة الشديدة...كلاكما معسول القول... تحملان نفس الملامح الطيبة...وكذلك فكلاكما يدعي أنه هو الخير, وأن رفيقه هو الشر.
الحكيم يمسد لحيته. يحدق في الفراغ.
- ستغيبان عني يوماً وليلة, ثم تعودان بقرابين تقدمانها للسماء...من قُبِل قربانه, فهو الخير, وسأحكم له...ومن رُدِت عليه عطيته, فلا سبيل أمامه إلا النفي.
أمام الحكيم جلسا. كل منهما يرفع أكف الضراعة نحو السماء, يسأل خالق الكون أن يقبل منه قربانه.
كان الخير قد غاب ليومٍ وليلة. عاد يجرجر أقدامه من التعب والوهن. قدٌَم للحكيم إناءً مملوء باللبن, كان قد عمل علي رعي أغنام أحد الأثرياء مقابله. يشير الحكيم بسبابته إلي احدي الأشجار علي مبعدةٍ منه.
- ضعه هناك تحت الشجرة, وتعالي اجلس جواري.
لا يكاد الخير يتخذ مجلسه, حتى لمح الشر قادماً في نشاط, يسوق أمامه قطيع كبير من الأغنام.
- اترك قطيعك هناك علي مبعدة من إناء اللبن, وتعالي اجلس جواري.
كانوا جميعاً في انتظار علامةٍ من السماء.
أحد العجائز يمر, يسير في صعوبة, محني الظهر, متكئاً علي عصاه. يقترب من إناء اللبن. ترتسم علي وجهه ابتسامة واسعة. يمسك به. يرفعه إليه. يأتي علي كل ما فيه. يتجشأ, ثم يواصل سيره.
الخير ينظر إلي الحكيم في تساؤل. لا يلتفت الأخير إليه.
لا يمضي الكثير من الوقت حتى أبرقت السماء. شعاع البرق يضرب الأرض. تعقبه كرة ضخمة من اللهب, تلتهم الأغنام في لمح البصر. لا تخلف إلا رماد.
الشر يقفز صارخاً شاخصاً ببصره نحو السماء.
- العلامة...إنها العلامة...النار هبطت من السماء لترفع أغنامي...أحمدك يا إلهي.
الحكيم يمسد لحيته. ينظر إلي الفراغ, ثم ينطق بالحكم.
الخير والشر يسيران متجاورين. يكسر الشر حاجز الصمت قائلاً:
- لقد وافقتك علي كل ما طلبت, فقط حتى تتيقن من حسن نواياي, رغم أننا قد حسمنا الأمر منذ زمنٍ طويل للغاية.
يلوح لهم الحكيم هدفهم, يجلس أمام البحر, يحدق في أمواجه حيناً, ويكتب في أوراقٍ بين يديه حيناً آخر.
- سيدي الحكيم...جئناك كي تفصل بيننا...أنا الخير, وهذا الشر...أحدنا يجب أن يمكث بين الناس, والآخر يعتزلهم.
- إنه كاذب...إنني أنا الخير, وهو الشر.
الحكيم يمسد لحيته, ينظر إلي الفراغ.
- هل تريان ذلك القارب هناك؟...من ساعدته السماء في الوصول إليه أولاً, ثم قلبه بمن فيه, سأحكم لصالحه.
لا يكاد الحكيم ينهي حديثه, حتى انطلق الشر بأقصى سرعته تجاه القارب. الخير يتردد قليلاً. يمعن الفكر. غايته النبيلة في السكن بين الناس, تبرر له الإضرار بذلك الجالس في القارب. سينقذه قبل أن يغرق, ثم يعوضه عما ألم به.
الخير ينطلق بأقصى سرعته. يقفز إلي الماء. يدخل سباقاً للسباحة مع الشر. الشر يمسك بساقه, يصرخ من الألم. يتوقف عن السباحة. يحاول العودة إلي الشاطئ. الخير يتعداه. يواصل تقدمه نحو القارب. يقلبه بمن فيه.
أمام الحكيم وقفا تقطر منهما المياه. ينهض الحكيم ليقف في مواجهتهما. يقول بصوتٍ هامس:
- الخير لا يمكن له أن يرتكب الشر...حتى وإن حاول فالسماء لابد أن تحول دون وقوع ذلك.
يجلس. يمسد لحيته. يحدق في الفراغ, ثم ينطق بالحكم.
الف شكر علي الترحيب
بس اكيد تعرفي ان بقالي كثير بخبط مش عارف ادخل
لغاية ما ربنا الهمني اقول
افتح يا سمسم
وفي الوقت ده كنت الفت عشرومائة قصة
وما رديتش اخنق عليكم غير بواحدة
والف شكر علي ترحيب الطبيب وكما يقولون في الغاني الشعبية
يا طبييييب يا طبيييب
وفي الاغاني اللي مش شعبية
ياطبيب تعالي الحقني شوف اللي جرالي
بس ياراجل يا طيب
الفرق الوحيد بيني وبين يحيا
هو امتلاك قاموس لميثولوجيا مختلفة
[SIZE=14]يا سلام يا جدعان
هو ده الادب الوائعى اللى احنا عايزينه من زمان
خير وشر وحكيم وقارب حاجة حلوة اوى بصراحة
جميل يا ابنى