رأيتنى وقد تسللت من مكانى المعتاد فى الفراش بجوار والدتى
وفتحت باب الشقة وخرجت الى الشارع المظلم
كانت الساعة قد تجاوزت الرابعة فجرا
ثم رأيتنى ممددا فى عربة القطار تلك وبطنى مفتوحة
واندهشت كثيرا لعدم وجود احشاء
كان بدلا منها قطع كبيرة من الحشيش
يبدو ان هناك عصابة ما قد استخدمت بطنى
كمكان لتخزين الحشيش الذى يتاجرون به
ولا شك أيضا من أننى الآن مجرد طفل ميت
يعنى .. على غرار احلام فترة النقاهة
كنت استقل الحافلة افكر وعلى غير العادة فى شقيقتى وكيف ان حالتها الصحية أصبحت حرجة للغاية
ثم اخذت اتصور كم سيحزن والداى فراقها
فأنا شخصيا لا اتصور حياتى بدونها فقد كنت اعتبرها صديقة شخصية لى ناهيك عن ان قطار الزواج قد سبقنى بمراحل لذلك لم يكن هناك من امل لى فى الحياة سوى شقيقتى
ثم اخذت اسأل نفسى هل من الممكن ان انسى ذكراها ان رحلت عن دنيانا !!
هل من الممكن ان انشغل بأى شئ عن محبوبتى ولا اداوم على زيارتها فى قبرها مثلا ؟؟
حاولت طرد تلك الافكار من مخيلتى
صعدت الى شقتى وهممت باخراج عويناتى كى اتعرف الباب المطلوب
عندها اكتشفت اننى قد نسيتها هناك جوار القبر
هذه المرة رأيتنى وانا مسئول عن تنظيم حفل ما
وكنت ابدى اهتماما كبيرا به
ولكن عندما بدأ الحفل لاحظت ان هناك سيدة قد حضرت الى الحفل وقد اصطحبت معها طفلتها الصغيرة
ولا ادرى حقا لماذا شعرت بكل هذا الضيق عندما رأيت الفتاة الصغيرة
حاولت ان انشغل بموضوع آخر ولكن كنت دائما ما اجدها امامى
حتى عندما ادير وجهى
كانت تظهر من جديد
قررت ان اراقبها عن كثب
ولكن سرعان ما سمعتها تطلب من امها ان تأخذها الى دورة المياه
فأخبرتها الأم بأن تفعل ذلك فى مكانها
وأمام جميع المدعوون
لم أنتظر كى أشاهد أكثر
ولكن اتخذت قرارى بالهجرة وترك البلد
لم اتبين وجهها جيدا ذلك اليوم
ولكن يداها كانتا باردتان كالثلج
وجدتنى اقول لها بأنفعال شديد
اننى احبها ولن اسمح لها بأن تتركنى وتتلاشى
لذلك فانا على استعداد تام بأن اقتل نفسى لأكون معها
ولكنها سخرت من حديثى وقالت
وما ادراك يا عزيزى بأنهم سيضعوننا فى نفس الأجواء
عندكم درجات وكذلك نحن
رأيتنى طبيبا مرموقا أعمل فى مدينة النور
كان على ان اجرى عملية ختان بسيطة لطفلة
ولكن فجأة وأثناء انهماكى فى العملية
أنقطع التيار الكهربى عن المنطقة
عندها وجدت ضوء شمعة يقترب منى
وصوت نسائى اعرفه جيدا يقول لى
كن رجلا و أكمل ما بدأت
شرعت فى تنفيذ الأمر وانهيت ختان الفتاة
على ضوء الشمعة
عندها عاد التيار الكهربى
لأكتشف اننى فى منزل جدتى بمصر القديمة
كان اليوم هو الأحد وقد أخذ والدى يحثنى على الذهاب الى الكنيسة وحضور القداس كى أتعرف على الفتاة المزعومة التى ينون تزويجها لى
لم امانع رغبة فى رؤيتها ولقناعتى بأننى لن اتزوج من دون رغبتى
رأيت الفتاة فأعجبنى ذوقها فى ارتداء الملابس وطريقة تصفيفها لشعرها لذلك فقد دعوتها الى الخروج معى فى نزهة قصيرة كى نتواصل أكثر
ولكن وقت خروجنا من الكنيسة فوجئت بمظاهرة كبيرة يتقدمها شيخ الأزهر بنفسه وهو يهتف بكل حماس ضد الدولة الاجنبية التى سمحت بتداول بعض الرسوم المهينة للرسول
واصلنا المشى ونحن نرقب المظاهرة من بعيد حتى أصبحنا قريبين من منطقة وسط البلد عندها لاحظت ولاحظت هى معى ان المظاهرة قد اتخذت مسارا آخر نحونا و جموع غفيرة من الرجال والأولاد يتجهون الينا وهم يصيحون ويشيرون الينا بأشارات جنسية بذيئة لذلك فقد قررنا الاختباء وقد حالفنى الحظ ووجدت المكان المناسب لذلك
انتظرت حوالى الساعة وعندما شعرت بأن الامور قد هدأت بالخارج خرجت لأجد أمامى
لافتة كبيرة معلقة حديثا مكتوب عليها
اللهم بلغنا رمضان
أصابنى الهلع من هول ما رأيت
يزحف الناس كالجراد المنتشر من كل حدب وصوب فى اتجاهات مختلفة
من أرجاء المدينة
"نهاية العالم"
قالها أخى الأصغر وهو يهرول مبتعدا
رحت اعدو خلفه محاولا اللحاق به
اختفى
عندها سمعت النداء بوضوح
من يريد انقاذ العالم يتبعنى
من يريد انقاذ العالم يتبعنى
لحقت به وقد زاد عدد اللاحقين
ملعب كرة وجماهير وهتافات بذيئة فى المدرجات
"عليك ان تسجل هدفا بمرماهم لو أردت النجاة"
قالتها المسئولة عن فريقى
انفردت بالمرمى
سددت بقوة
اصطدمت الكرة بيد الحارس وتجاوزتها الى المرمى
هللت فرحا
ورقصت لفترة ليست بالقصيرة
عدت الى الملعب
ألغى الهدف
أقر الحكم بأنها لم تمر الى داخل الشباك
الوقت يمر
لم أسجل بعد
أسمع انين الجمهور يأتى من كل مكان
يبدو انهم يتألمون
صافرة النهاية
أنتهى أمرى