كان الجو هادئا تلك الليلة..الجميع صامتون و يتحركون بخفة على عكس العادة فهم دائما ما يحدثون صخبا اثناء الحياة العادية فكل مشكلة صغيرة,او تغير طفيف في نمط الحياة يسبب تفاعل له نواتج نهائية و نواتج فرعية قد تشترك يوما في تفاعل اخر..ارتدى ملابسه في خمول واضح لانه لايجد من تكرار ما يفعله كل يوم راحة او فرحة تخرجه من حالة الحزن العام,لكنه استمر في الفعل..اخذ اشياءه المعتادة من و لاعة و مفاتيح و هاتف محمول و انلطق عازما-مثل كل ليلة- ان يفعل شيئا مفرحا,قابل صديقه المقرب و انطلقا هاربين سويا من الاحداث الواقعية المؤلمة..تناولوا جرعات مكثفة من احتراق الامل الأكذب,اكلوا و شربوا ,كانا يحكيان حكايات من النوع الذى يؤدى الى ضحك هيستيري في النهاية و يتبادلان اقنعة الحياة في تناغم الى ان تنقضي الساعات و تلح على كل رغبة في الرحيل الى المهرب الاخير و المنجز لليوم..نومة هنيئة بلا احلام و لا ارق الى اليوم التالى على خير,يتذكر دائما قبل المنام انه لم يفعل شيئا مفرحا مثلما كان يتمنى و لكنه يعزى نفسه بلحظات الانتشاء التى مر بها و يتذكر انه كان احيانا (مبسوط)..لكن الليلة كانت هادئة..و حقا كانت واعدة باحداث اكثر سرورا من هذا و له ان يحاول مجددا الهروب من الثقل الملقي عليه من الهم , ترك صديقه على انه عائدا للمنزل و لكنه اختار طريقا اطول و به معالم غير معتاده قد يجد فيها شيئا يخفف روحه..مشي كثيرا لا يفكر في شئ ,اعجبه هذا فأطال السير لفترة الى ان شعر بالارهاق و قرر الرجوع مكتفيا بالتمشية التى خففت قليلا من الوجع, قال ما كان يخبأ في قلبه من اول اليوم متخيلا لو كان له من السعد نصيب"اراها الان مبتسمة امامي مثل الايام الخوالي !"..على انه بهذا قد اثار اشجانه مجددا و حرك ما كان ساكنا من الخيال ,التهب و شعر بالغضب من استيلاء الكابة عليه كما لو كان دمية يلهو بها طفل احمق..قرر الانتقام من كل هذا في النهاية بان يعود الى المنزل هادئا و يقضي قليلا من الوقت في جو العائلة و ليترك الهم جانبا و يصبح اكثر حكمة,في المنزل وجد الجميع نائمين و الجو هادئ جدا ..وقف وحيدا في ظلام الغرفة يتحسس رأسه..طال انتظار ما لا يأتي..جلس مكانه في ركن الغرفة و بكى قليلا ثم هدأ كل شيئ.