Full Version : أمل دنقل
mounirian >>هؤلاء >>أمل دنقل


<< Prev | Next >>

TAMER- 09-10-2004

انا اول الفقراء الذين يعيشون مغتربين
يموتون محتسبين لدي العزاء
قلت: فالتكن الارض لي.... ولهم
وانا بينهم
حين اخلع عني ثياب السماء
فأنا اتقدس - في صرخه الجوع -فوق الفراش الخشن

واخيرا امل دنقل


ابرع من كتب شعر الفصحي الحديث من وجهه نظري واخرين
لاني لم اقراء لغيره smile.gif
سواء اتفقنا علي افكاره او لم نتفق

اولا انا اسف للتاخير
الموضوع ده كان في بالي من زمان بس كنت عايز اكمل الماده الاول
بس عمنا شادي بداء وطبعا لازم نشارك
بس انا كان هدفي اني اعرف الناس علي الشغل الي مش مشهور

وان شا الله ربنا يدينا العمر لحد مانخلص الاعمال الكامله كلها لانه يستحق ان الناس تقرا الي كتيه
وانا نفسي اعرف رأي الناس فيه من ناحيه الشعر والافكار ولو علي الشعر انا مستعد اكتب الاعمال الكامله كلها بس واحده واحده يعني
والي عايز حاجه معينه انا ممكن اكتبها وارفعها في التوبيك


TAMER- 09-10-2004
اول مانبدي القول
قصيدتي المفضله ومن افضل اعماله

يوميات كهل صغير السن


1-

اعرف ان العالم في قلبي... مات!
لكني حين يكف المذياع ...وتنغلق الحجرات:
انبش قلبي ..اخرج هذا الجسد الشمعي
واسجيه فوق سرير الالام
افتح فمه... اسقيه نبيذ الرغبه
فلعل شعاعا ينبض في الاطراف البارده الصلبه
لكن....تتفتت بشرته في كفي
لايتبقي منه... سوي: جمجمه.... وعظام!

2-

تنزلقين من شعاع لشعاع
وانت تمشين-تطالعين-في تشابك الاغصان في الحدائق
حالمه..بالصيف في غرفات شهر العسل القصير في الفنادق
ونزهه في النهر..
واتكاءه في شراع!
.... ... ... ... . . ...
..وفي المساء في ضجيج الرقص والتعانق
تنزلقين من ذراع لذراع!
تنتقلين في العيون , في الدخان العصبي , في سخونه الايقاع
وفجأه...ينسكب الشراب في تحطم الدوارق
يبل ثوبك الفراشي...من الاكملم حتي الخاصره!
وحين يفغر المغني فمه مرتبكا
تنفجرين ضحكا!
تشتعلين ضحكا!
وتخلعين الثوب فب تصاعدات النغم الصارخ..والمطارق
وتخلعين خفك المشتبكا
ثم..
تواصلين رقصك المجنون...فوق الشظيات المتناثره!!

3-

عينا القط تنكمشان..
فيدق الجرس الخامسه صباحا!
اتحسس ذقني النابته..الطافحه بثورا وجراحا
(..اسمع خطو الجاره فوق السقف وهي تعد لساكن غرفتها
الحمام اليومي..)
دفء الاغطيه , خرير الصنبور
خشخشه المذياع ...عذوبه حسدي المقهور
(...والخطو المتردد خلفي ليس يكف....!)
لكني في دقه بائعه الالبان
تتوقف في فكي فرشاه الاسنان!
4
-في الشارع
اتلاقي-في ضوءالصبح-بظلي الفارع

نتصافح بالاقدام!

TAMER- 09-10-2004
5-
حبيبتي, في الغرفه المجاوره
اسمع وقع خطوها...في روحه وجيئه
اسمع قهقهاتها الخافته البريئه
اسمع تمتماتها المحاذره
حتي حفيف ثوبها, وهي تدور في مكانها... تهم بالمغادره
(...يومان وهي ان دخلت:
تشاغلت بقطعه التطريز
بالنظر العابر من شباك الافريز..
بالصمت ان سألت!)
وعندما مرت علي بقعه مضيئه,
القت وراء ظهرها تحيه انصرافها الفاتره
فاحتنقت اذناي واختبأت في اعمده الظائف الشاغره
حتي تلاشي خطوها...في اخر الدهليز!

6-
اطرق باب صديقي في منتصف اليل
( تثب القطه من داخل صندوق الفضلات )
كل الابواب العلويه والسفليه تفتح الا.... بابه
وانا اطرق...اطرق
حتي تصبح قبضتي المحمومه خفاشا يتعلق في بندول
... ... ... ... ... ... ...
يتدفق من قبضتي المجروحه خيط الدم
يترقرق..عذبا ..منسابا..يتساند في المنحنيات
تغتسل الرئتان المتعبتان من اللون الدافىء
ينقثىء السم..
يتلاشي الباب المغلق..والاعين..والاصوات
..واموت في الدرجات!!
7-
تدق فوق الاله الكاتبه القديمه
وعندما ترفع راسها الجميل في افتراق الصفحتين
تراه في مكانه المختار..في نهايه الغرقه
يرشف من فنجانه رشفه
يريح عينيه علي المنحدر الثلجي , في انزلاق النهدين
(..عينيه هاتين اللتين
تغسل اثارهما عن جسمها- قبيل ان تنام – مرتين)
وعندما ترشقه بنظره كظيمه
فيسترد لحظه عينيه : يبسم في نعومه
وهي تشد ثوبها القصير فوق الركبتين!
... ... ... ...
..في اخر الاسبوع
كان يعد – ضاحكا – اسنانها فوق كتفيه
فقرصت اذنيه
وهي تدس نفسها بين ذراعيه تشكوا الجوع

8-

حين تكونين معي انت:
اصبح وحدي..
في بيتي!

TAMER- 09-10-2004
9-
جأت الي تشكوا الغثيان والدوار
(..انفقت راتبي علي اقراص منع الحمل !)
ترفع نحوي وجهها المبتل..
تسالني عن حل
.... .... ....
هنأني الطبيب حينما اصطحبتها اليه في نهايه النهار
رجوته ان ينهي الامر..فثار
واستدار يتلو قوانين العقوبات علي كي اكف القول!

هامش:
افهمته ان القوانين تسن دائما لكي تخرق
ان الضمير الوطني فيه يملي ان يقل النسل
ان الاثاث صار غاليا لان الجدب اهلك الاشجار
لكنه..كان يخاف الله..والشرطه..والتجار!

10-
في ليله الزفاف,في التوهج المرهق
ظلت تدير في الوجوه وجهها المنتصر المشرق
وحين صرنا وجدنا – في لحظه الصمت الكثيف الكلمات
داعبت الخاتم في اصبعها الايسر , ثم انكمشت خجلي!
(..كانو – وراء الباب – يكنسون النور وظلا
وتخلع الراقصه الشقراء عريها..وتحسب الهبات!)
قلت لها: "ما اجمل الحفلا"
فاطرقت باسمه الغمازتين والسمات..
وعندما لمستها ...تثلجت اطرافها الوجلي
وانفلتت عجلي..!
كأنها لم تذق الحب..ولم يثر بصدرها التنهدات!!

11-
مذ علقنا – فوق الحائط-اوسمه اللهفه
وهي تطيل الوقفه في الشرفه
واليوم...
قالت ان احبالي الصوتيه تقلقها عند النوم!!
..وانفردت بالغرفه!!

12-
في جلسه الافطار , في تلك الهنيهه الطفليه المبكره
اعصب عيني بالصحيقه التي يدسها البائع تحت الباب
وزوجتي تبداء ثرثرتها اليوميه المثابره
وهي تصب شايها الفاتر في الاكواب
(..تقص عن جارتها التيءا رتدت
وجارها الذي اشتري..
وعن شجارها الدائم مع الخادم والبواب والقصاب
...ثم تشد من يدي.. صفحه الكره )

13-
العالم في قلبي مات.
لكني حين يكف المذياع وتنغلق الحجرات
اخرجه من قلبي, واسجيه فوق سريري
اسقيه نبيذ الرغبه
فلعل الدفء يعود الي الاطراف البارده الصلبه
لكن..تتفتت بشرته في كفي
لا يتبقي منه سوي ....جمجمه... وعظام

... ... .... .... ....... ...وانام !!!

امل دنقل
(1967


Copyright © TAMER&co.©, All right reserved. -SINCE 1980-

TAMER- 09-10-2004

قريبا وحصريا

حديث خاص مع ابي موسي الاشعري

TAMER- 09-16-2004
صباح التنفيض يارجاله



ان شا الله هاعمل الي كنت ناوي عليه وانزل قصيده كل اسبوع

حتي لو محدش رد خالص dry.gif

TAMER- 09-16-2004
( حديث خاص مع ابي موسي الاشعري )

(حاذيت خطو الله ,لا امامه ,لا خلفه)

(1)
..اطار سيارته ملوث بالدم!
سار ولم يهتم!!
كنت انا الشاهد الوحيد
لكنني فرشت فوق الجسد الملقي جريدتي اليوميه
وحين اقبل الرجال من بعيدمزقت الرقم المكتوب في وريقه مطويه
وسرت عنهم مافتحت الفم!!
* * * * *
( حاربت في حربهما
وعندما رأيت كلا منهما.... متهما
خلعت كلا منهما
كي يسترد المؤمنون الرأى والبيعه
..لكنهم لم يدركزا الخدعه !)
* * * * *
حين دلفت داخل المقهي
جردني النادل من ثيابي
جردته بنظره ارتياب
بادلته الكرها
لكنني..منحته القرش قزين الوجها
ببسمه..كلبيه..بلها
ثم رسمت وجهه الجديد فوق علبه الثقاب!

TAMER- 09-16-2004

(2)
رايتهم ينحدرون في طريق النهر؟؟
لكي يشاهدل عروس النيل – عن الموت – في جلوتها الاخيره
وانخرطوا في الصلوات والبكاء
وجئت..بعد ان تلاشت الفقاقيع وعادت الزوارق الصغيره

رايتهم في حلقات البيع والشراء
يقايضون الحزن بالشواء
تقول لي الاسماك
تقول لي عيونها الميته القريره
ان طعامها الاخير كان لحما بشريا
قبل ان تجرفها الشباك
يقول لي الماؤء الحبيس في زجاج الدورق اللماع
ءان كلينا ..يتبادلان الابتلاع
تقول لي تحنيطه التمساح فوق باب المنزل المقابل
ءان عظام طفله..كانت فراش نومه في القاع!!

* * * * *
( خلعت خاتمي... وسيدي
فهل تري احصي لك الشامات في يدي
لتعرفيني حين تقبلين في غد
وتغسلين جسدي
من رغوات الذبد؟!)
* * * * *
في ليله الوفاء
رايتها - فيما يري النائم – مهره كسلي
يسرجها الحوذي في مركبه الكراء
يهوي عليها بالسياط , وهي لا تشكو ولا تسير!
وعندما ثرت ..واغلظت له القولا
دارت برأسها...
دارت بعينيها الجميلتين
رأيت في العينين : زهرتين
تنتظران قبله . من نحله هيض جناحها..فلم تعد تطير!
..رأيتها - فيما يري النائم- طفله... حبلي!
رايتها...ظلا!
وفي الصباح : حينما شاهدتها مشدوده الي الشراع
ابتسمت ولوحت لي بالذراع
لكنني: عثرت في سيري
رايتني... غيري
وعندما نهضت: القيت عليها نظره الوداع
كأنني لم ارها قبلا!
فأطرقت خجلي
ولم تقل اني رأيتها ..ليلا

TAMER- 09-16-2004


(3)
خرجت في الصباح..لم احمل سوي سجائري

دسستها في جيب سترتي الرمادي
ه
فهي الوحيده التي تمنحني الحب... بلا مقابل!

* * * * *
رؤيا:
(ويكون عام.زفيه تحترق السنابل والضروع
تنموا جوافرنا – مع اللعنات – من ظماء وجوع
يتزاحف الاطفال في لحس الثري
ينموا صديد الصمغ في الافواه
في هدب العيون..فلا تري!
تتساقط الاقراط من اذان عذراوات مصر
ويموت ثدي الام...تنهض في الكري
تطهو – علي نيرانها – الطفل الرضيع!!)

* * * * *
حاذيت خطو الله , لا اماه , لا خلفه
عرفت ان كلمتي اتفه..
من ان تنال سيفه او ذهب
ه
( حين رأت عيناي ما تحت الثياب لم يعد يثيرني)
قلبت – حينا-وجهي العمله
حتي اذا ما انقضت المهله
القيتها في البئر دون جلبه!
وهكذا...فقدت حتي حلمه وغضبه
* * * * *
( عيناك : لحظتا شروق
ارشف قهوتي الصباحيه من بنها المحروق
واقراء الطالع!
وفي سكون المغرب والوداع
عيناك , ياحبيبتي شجيرتا برقوق
تجلس في ظلهما الشمس , ةترفوا ثوبها المفتوق
عن فخذها الناصع



.....وستهبطين علي الجموع
وترفرفين...فلا تراك عيونهم خاف الجموع
تتوقفين علي السيوف الواقفه
تتسمعين الهمهمات الواجعه
وسترحلين بلا رجوع
...... ..... ....
ويكون جوع
ويكون جوع

امل دنقل
(مارس 1967)



Copyright © TAMER&co.©, All right reserved. -SINCE 1980-

A.Naje- 09-16-2004
ممكن اطلب قصيدة الخيول
و ياريت كمان اهديها
لبابا و ماما
و عمو محمد في ليبيا .. و طنط حنان في الكويت و خال عبدو في السعدوية
و كل الاهل و الاصدقاء
و انا اسمى احمد ناجى
و بحب الكينج محمد منير
و بالذات اغنيتة التحفة
ليلى نهارى

shadykov- 09-17-2004
لية يا ناجي كده..ماحنا كلنا قاعدين نسمع من سكات..اتفضل يا تامر

TAMER- 09-19-2004
الاغنيه الي جايهه
ليلي نهاري بتاعت المعجزه الغنائيه محمد منير
ا ا ا قصدي القصيده الجايه بهديها لصديق البرنامج احمد

وبيهديها لبابا وماما وعمو محمد في ليبيا الي نفضله ومبعاتلوش الموبيل ابو كاميرا الي كان وعدوا بيه في عيد ميلاده

وكمان لخالو عبده في السعوديه و طنطه حنان الي في الكويت مع انهم نفضوله برضه في عيد ميلاده


وانت فعلا صديق للبرنامج يا احمد وياريت تبقي تبعتلنا كتير لانك فعلا من اصدقاء برنامج مايطلبه العصافير بس ياريت المره الجايه تبقي

تبتعتلنا صورتك وانت في الحضانه مع اصحابك الحلوين عشان تشوفها في البرنامج

وطنط المزيعه بتقولك ماتنساش تشرب اللبن بالبيض قبل ماتنام

يمكن يجيب نتيجه


TAMER- 09-19-2004
الخيول

الفتوحاتُ – في الأرضِ- مكتوبةٌ بدماءِ الخيولْ

وحدودُ الممالِكْ

رَسَمتْها السنابكْ

والرِّكَابان: ميزانُ عَدلٍ يميلُ معَ السيفِ..

حيثُ يَميلْ!

***

اركُضِي أوْ قِفِي الآنَ.. أيّتها الخيلُ:

لستِ المغيراتِ صُبحا

ولا العادياتِ – كما قيلَ – ضَبْحا

ولا خُضرةٌ في طريقكِ تُمحى

ولا طِفْلُ أضحى

إذا ما مَرَرْتِ به .. يَتَنَحّى

وها هي كَوكَبةُ الحرسِ الملكيّ..

تُجاهِدُ أنْ تبَعَثَ الروحَ في جَسَدِ الذكرياتِ

بِدَقّ الطبولْ.

اركضي كالسلاحِفْ

نحوَ زوايا المتاحِفْ

صيري تماثيلَ منْ حجرٍ في الميادينِ،

صيري أراجيحَ من خَشَبٍ للصغارِ – الرياحينِ،

صيري فوارسَ حلوى بموسِمِكِ النبويّ،

وللصبيةِ الفقراءِ: حِصاناً من الطينِ

صيري رُسُوماً وَوَشْماً

تَجِفُّ الخُطوطُ بهِ

مثلما جَفَّ في رِئتيكِ الصَهيلْ!

(2)

كانت الخيلُ في البدءِ كالناسِ

برّيةً تتراكضُ عبر السهولْ

تمتَلِكُ الشمسَ والعُشبَ

والملكوتَ الظليلْ

ظَهْرُها .. لم يُوطَّأ لكيْ يركبَ القادةُ الفاتحون،

ولَمْ يَلِنِ الجَسدُ الحُرُّ تحتَ سياطِ المروّضِ

والفمُ لمْ يمتَثِلْ لِلِجامْ،

ولَمْ يَكُنِ الزادُ بالكادِ،

لم تكنِ الساقُ مشكولةً (مشلولةً)،

والحوافِرُ لم يكُ يُثقِلُها السُنبكُ المعدِنيُّ الصَقيلْ.

كانت الخيلُ برّيةً

تتنفّسُ حرّيةً

مثلما يتنفّسُها الناسُ

في ذلكَ الزمنِ الذهبيّ النبيلْ

***

اركضي .. أو قفي

زَمَنٌ يتقاطَع

واختَرْتِ أن تذهبي في الطريقِ الذي يتراجَعْ!

تَنْحَدِرُ الشمسُ

ينحَدِرُ الأمسُ

تنحَدِرُ الطرُقُ الجبليّةُ للهوَّةِ اللا نهائيةِ:

الشهُبُ المتفحّمة

الذكرياتُ التي أشهَرَتْ شوكَها كالقنافذِ

والذكرياتُ التي سَلَخَ الخوفُ بشرَتها

كلُّ نَهرٍ يحاولُ أنْ يلمسَ القاع

كلّ الينابيعِ إن لَمَسَتْ جدولاً من جداوِلِها.. تختفي

وهي.. لا تكتفي!

فاركضي أو قفي

كلّ دربٍ يقودُكِ من مستحيلٍ إلى مستحيلْ!

TAMER- 09-19-2004
(3)

الخيولُ بِساطٌ على الريح..

سارَ – على متنِهِ – الناسُ للناسِ عبرَ المكانْ

والخيول جدارٌ به انقسمَ الناسُ صنفين:

صاروا مُشاةً.. ورُكبانْ

والخيولُ التي انحَدَرَتْ إلى هُوّةِ نِسيانِها

حَمَلَتْ معها جيلَ فُرسانها

تَرَكَتْ خَلفَها: دمعةَ النَدَمِ الأبديّ

وأشباحَ خيلٍ

وأشباهَ فُرسانْ

ومشاةً يسيرونَ – حتى النهايةِ – تحتَ ظِلالِ الهَوانْ.

اركضي للقرارْ

واركضي أو قفي في طريقِ الفرارْ.

تتساوى مُحصِّلَةُ الركضِ والرَفضِ في الأرضِ،

ماذا تبقّى لكِ الآن،

ماذا؟

سِوى عَرَقٍ يتصَبَّبُ من تَعَبٍ

يستحيلُ دنانيرَ من ذَهَبٍ

في جيوبِ هُواةِ سُلالاتِكِ العربيةِ

في حلَباتِ المراهنةِ الدائريةِ

في نُزهةِ المركباتِ السياحيةِ المشتهاةِ

وفي المُتعَةِ المشتراةِ

وفي المرأةِ الأجنبيةِ تعلوكِ تحتَ ظلالِ أبي الهول..

(هذا الذي كَسَرَتْ أنفَهُ

لعنةُ الانتظارِ الطويلْ)

(4)

استدارَتْ – إلى الغربِ – مِزوَلَةُ الوَقتْ:

صارتِ الخيلُ ناساً تَسيرُ إلى هُوَّةِ الصمتْ

بينما الناسُ خيلٌ تسيرُ إلى هُوَّةِ الموتْ!

TAMER- 09-26-2004
الورقة الأخيرة


الجنوبي

صورة

هل أنا كنت طفلاً

أم أن الذي كان طفلاً سواي

هذه الصورة العائلي
ة
كان أبي جالساً، وأنا واقفُ .. تتدلى يداي


رفسة من فرس

تركت في جبيني شجاً، وعلَّمت القلب أن يحترس


أتذكر
سال دمي

أتذكر
مات أبي نازفاً
أتذكر
هذا الطريق إلى قبره

أتذكر
أختي الصغيرة ذات الربيعين

لا أتذكر حتى الطريق إلى قبرها

المنطمس
أو كان الصبي الصغير أنا ؟

أن ترى كان غيري ؟

أحدق
لكن تلك الملامح ذات العذوبة
لا تنتمي الآن لي
و العيون التي تترقرق بالطيبة
الآن لا تنتمي لي
صرتُ عني غريباً
ولم يتبق من السنوات الغربية

الا صدى اسمي

وأسماء من أتذكرهم -فجأة-

بين أعمدة النعي
أولئك الغامضون : رفاق صباي
يقبلون من الصمت وجها فوجها فيجتمع الشمل كل صباح
لكي نأتنس.

وجه

كان يسكن قلبي
وأسكن غرفته

نتقاسم نصف السرير
ونصف الرغيف

ونصف اللفافة

والكتب المستعارة

هجرته حبيبته في الصباح فمزق شريانه في المساء
ولكنه يعد يومين مزق صورتها
واندهش.

خاض حربين بين جنود المظلات
لم ينخدش

واستراح من الحرب

عاد ليسكن بيتاً جديداً

ويكسب قوتاً جديدا

يدخن علبة تبغ بكاملها
ويجادل أصحابه حول أبخرة الشاي

لكنه لا يطيل الزيارة
عندما احتقنت لوزتاه، استشار الطبيب

وفي غرفة العمليات

لم يصطحب أحداً غير خف


وأنبوبة لقياس الحرارة
فجأة مات !
لم يحتمل قلبه سريان المخدر

وانسحبت من على وجهه سنوات العذابات
عاد كما كان طفلاً

سيشاركني في سريري
وفي كسرة الخبز، والتبغ
لكنه لا يشاركني .. في المرارة.

وجه

ومن أقاصي الجنوب أتى،
عاملاً للبناء

كان يصعد "سقالة" ويغني لهذا الفضاء

كنت أجلس خارج مقهى قريب
وبالأعين الشاردة

كنت أقرأ نصف الصحيفة
والنص أخفي به وسخ المائدة

لم أجد غير عينين لا تبصران
وخيط الدماء.
وانحنيت عليه أجس يده

قال آخر : لا فائدة
صار نصف الصحيفة كل الغطاء
و أنا ... في العراء

وجه
ليس أسماء تعرف أن أباها صعد

لم يمت

هل يموت الذي كان يحيا
كأن الحياة أبد

وكأن الشراب نفد
و كأن البنات الجميلات يمشين فوق الزبد
عاش منتصباً، بينما

ينحني القلب يبحث عما فقد.
ليت "أسماء"
تعرف أن أباها الذي

حفظ الحب والأصدقاء تصاويره
وهو يضحك
وهو يفكر
وهو يفتش عما يقيم الأود .

ليت "أسماء" تعرف أن البنات الجميلات

خبأنه بين أوراقهن

وعلمنه أن يسير
ولا يلتقي بأحد .

مرآة

-هل تريد قليلاً من البحر ؟

-إن الجنوبي لا يطمئن إلى اثنين يا سيدي

البحر و المرأة الكاذبة.-سوف آتيك بالرمل منه
وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً
فلم أستبنه.

-هل تريد قليلاً من الخمر؟
-إن الجنوبي يا سيدي يتهيب شيئين :
قنينة الخمر و الآلة الحاسبة.
-سوف آتيك بالثلج منه
وتلاشى به الظل شيئاً فشيئاً
فلم أستبنه
بعدما لم أجد صاحبي
لم يعد واحد منهما لي بشيئ

-هل نريد قليلاً من الصبر ؟
-لا ..
فالجنوبي يا سيدي يشتهي أن يكون الذي لم يكنه
يشتهي أن يلاقي اثنتين:
الحقيقة و الأوجه الغائبة.


Free Forum Hosting by Forumer.comTM!