Full Version : تجليات على أوراق عباد الشمس
mounirian >>كشك القصص القصيرة >>تجليات على أوراق عباد الشمس


<< Prev | Next >>

ibtawfik- 03-03-2005
تجليات على أوراق عباد الشمس


و كأنه خلق لتوه، كان واقفا فوق المنضدة القصيرة التى تتوسط حجرة المعيشة، قدماه متباعدتان، وقد وضع يده فوق عينيه خشية أن يعميه الضوء الأبيض الباهر القادم من فجوة كبيرة فى وسط سقف الحجرة. لم يستطع تمييز أى شىء من خلال هذه الفجوة فقد كان الضوء القادم منها قويا جدا، إلا أنه وجد فيها و فى الغبار الذى يملأ المكان و يغطى رأسه و ملابسه الإجابة على تساؤلاته عن كيفية دخوله الشقة بعد أن بذل محاولات كثيرة ليتذكر دون فائدة، فهو متأكد و يعرف جيدا أنه لم يخرج المفتاح من جيبه ليفتح الباب، و لم يدق الجرس.
نفض التراب عن رأسه و عن ملابسه، و قفز من فوق المنضدة و كاد يتعثر فى الحجارة التى ملأت المكان.
- أبويا حيقتلنى لما يشوف الفوضى دى !!
دخل حجرته و أغلق الباب من ورائه، و بدأ يتأكد أن أحدا لم يدخل الحجرة أو يعبث بمحتوياتها أثناء غيابه، الملابس تحت السرير، الكتب فى الثلاجة و الملل - خيوط العنكبوت - بين كريستالات النجفة، و بعد أن اطمأن قلبه خلع حذائه، قذف به فوق الدولاب و ارتمى على السرير(اصطدم طيفه الأول بطبقة العلب البلاستيكية - علب ألبومات الموسيقى التى كانت تغطى السرير - ثم اصطدم طيفه الثانى متطابقا على الطيف الأول، و هكذا ارتمى الطيف الثالث و الرابع حتى السابع، و هنا - و بالحركة البطيئة - اصطدم جسده بالفراش، و بعد أن استقر، ارتمى فوقه سبعة أطياف أخرى.)
و بعد فترة من الحملقة فى سقف الحجرة، و مراقبة الفراشات زاهية الألوان و النحلات الكبيرة منتفخة البطون تحلق حول النجفة، تقلب على السرير فوجدها بجانبه، "نيللى" دمية صغيرة لها ضفيرتان و قد نسى صانعها إضافة الحاجبين و الأنف، أهدته إياها "هبه".. دائما - عندما يتذكر هبه - يحضره هذا المشهد بمنتهى الوضوح و كأنه حدث البارحة. تمد يدها الصغيرة الهشه لتمسك بيده و تبدأ فى مداعبة أصابعه (كم كانت شجاعة و كان هو جبانا)، أراد أن يمد يده الأخرى ليطبق على يدها و يبادلها المداعبة، و لكن يده الأخرى و فمه انشغلا بأكل قطعة الشوكولاتة.
- خنزير !!
يحضره المشهد بكل تفاصيله، الشارع، المارة، إشارة المرور، نوع الشوكولاتة و عدد الورود المنقوشة على غطاء رأسها.. لكنه دائما ما يعجز عن استرجاع هذا الإحساس الذى غمره يومها.
- ماكنتش حاسس بحاجة، ماكنش حب حقيقى !!
تناول "نيللى" من جانبه، و رسم لها حاجبان و أنف وهميين بإصبعه ثم قذف بها ناحية النافذة المفتوحة، صرخت نيللى قبل أن تدور الضفيرتان مثل مروحات "الهيليكوبتر"، و طارت فى فراغ الغرفة حتى حطت على المكتب و أمسكت فى يدها الهاتف
- "نيللى" ! سيبى التليفون !
- حفتحه
- بقولك سيبيه !!
- انت ليه دايما قافله ؟!
أشار بإصبعه إلى جملة ظهرت مكتوبة بخط عريض على الحائط
(no alarms, and no surprises!)
لم تنظر نيللى إلى الجملة و لكن استمرت فى محاولاتها لفتح الهاتف و قالت دون أن تنظر إليه
- انت ليه بتكرهنى ؟ أنا ذنبى ايه ؟
- "نيللى" ! اقفلى التليفون !
- أنا معرفهاش، أنا أعرفك أنت و عشت معاك انت، أنا ماقعدتش معاها غير يوم أو نص يوم كمان..
و هنا رن جرس الهاتف، فصرخ فيها
- عاجبك كده ؟؟
- أرد أنا ؟؟
- لأ.. اقفلى ! اقفليه خالص !!
لم يراقبها أثناء محاولتها إغلاق الهاتف، لكن انشغل بأعداد الفراشات و النحل التى بدأت تزيد و يكبر حجمها، أزعجته أيضا زهور عباد الشمس التى برزت من الأرضية و بدأت تنمو.
كانت الزهور قد غطت الأرضية تماما عندما انتهت "نيللى" من عبثها بالهاتف ثم رمته فاختفى بين الزهور، نظرت إليه لترى رد فعله لكنها صرخت عندما وقعت عيناها عليه و كأنها رأت وحشا و قفزت هى الأخرى لتختبىء بين الزهور.
- الزهور ح تحتل المكان فى خلال ساعات .. لازم أخرج من هنا!
قام ليعدل من وضع شعره فى المرآة، فلم يرى ملامحه، كان مجرد كتلة على شكل إنسان، مصبوغة بلون أحمر دموى، كان مصبوغا كليا بهذا اللون، شعره، عيناه، باطن يديه و حتى ملابسه.
- قرصتنى نحلة ؟؟!!
خرج من الحجرة مسرعا فانفصلت عنه الأطياف و كانت هى الأخرى قد اصطبغت بلون وردى، أخذ أحدهم يبحث عن الحذاء و آخر كان يطارد "نيللى" و آخر كان يبحث عن الهاتف، و هكذا كانت تتحرك الأطياف فى اتجاهات عشوائية و بسرعات ذرية دون أن تصطدم ببعض.على هذا الحال ترك أطيافه و خرج من الشقة و أغلق الباب من ورائه، فوجد أن سلم العمارة أيضا قد احتلته الزهور و النحل و الفراشات فنزل بضع درجات و نظر من نافذة صغيرة. كانت المدينة مهجورة، البيوت تلال مختلفة الإرتفاع غطتها زهور عباد الشمس، السماء شديدة الزرقة و الشمس برتقالة.
عندما وصل إلى الشارع، كانت الزهور أكبر حجما و أكثر غزارة، بعضها كان يصل إلى رقبته و البعض الآخر كان أكثر طولا منه. كانت سيقان الزهور شديدة الخضرة و النضارة و كانت تشبه سيقان الذرة فى كثافتها.
أخذ يمشى بين السيقان، يشق طريقه مستخدما يديه و اتجه شمالا حيث البحر، و عندما وصل هناك جلس فوق الرمال (شريط ضيق من الرمال لم تحتله الزهور)و أخذ يراقب البحر و قد اشتدت زرقته أيضا و يراقب الأمواج تداعب قدميه موجة بعد موجة، كل موجة تجرده من أحد الأحاسيس، موجة أزالت شعوره بالوحدة، أخرى سحبت منه حزنه، أخرى سلبته الأمل، و واحدة قتلت يأسه، القلق، الخوف، التفاؤل.. أما الموجة الأخيرة فجردته تماما من جميع الذكريات، حلوها و مرها. و تركت له الأمواج فقط شعورا بالسلام.
هكذا جلس، نقطة حمراء على شريط رملى يفصل ما بين البحر و غابات عباد الشمس.
- عباد البرتقالة.


french- 10-01-2007
قريت انهاردة حاجات كتير من الموجودة في الجزء ده من المنتدى و عجبتني قصص كتير و لكن دي ليها طعم خاص

jarelkamar- 10-01-2007
انا اول مره اقرأ القصه دي .. و فعلا جميله جدا جدا .. حاجه رائعه انك تقرا قصه جميله كده اول ماتصحى من نومك

Free Forum Hosting by Forumer.comTM!