اعادة بث
قضي الليل و هو يقلب صفحات احدي صحف المعارضة الحديثة الاصدار التي تمتليء بها شقته, كان ابوه يواظب علي شرائها بصفة مستمرة و قرائتها بعناية لمعرفة " البلد رايحة علي فين " علي حد تعبيره, لم يقرأ احداها من قبل و إن فعل فلا تأخذ الواحدة منها في يده اكثر من 5 دقائق يقرأ فيها العناوين السياسية الساخرة و المتهكمة سريعا.
اختلف الوضع هذه الليلة, قرأ 11 صفحة من اصل صفحاتها الاربعة و العشرون بعناية و تركيز و استمتاع, لم يجد شيء يفعله بعد مضي اغلب ساعات الليل في القراءة الا النوم, اوي الي فراشه في الخامسة و الربع تقريبا. امضي اول ساعة – كعادته اليومية – يتقلب محاولا ايجاد سبب لفرار النوم من عينه, مرة يلقي بالمسئولية علي حرارة الجو و بعدها بدقائق يلقيها علي برودة الجو او لوجود حركة تقلقه خارج الغرفة او للصمت القاتل..و هكذا
و دائما ما يفشل لإيجاد سبب مقنع و في النوم ايضا. و كيف يطيع النعاس شخصا كل ما يفعله حينما يضع جسده علي السريرهو التفكير في شيء محزن و كئيب ليحلم به عندما ينام؟
هرب من هذا التساؤل و حالة اللا نوم و اللا يقظة تلك الي المطبخ
اخذ قطعة فطيرة من التي احضرتها "الدادا" منذ بضعة ايام من البلد بمناسبة زواج ابنها و التي كانت – الفطيرة – هي غذائه الرئيسي طوال تلك الايام, اخرج سيجارة من احدي ادراج المطبخ حيث يخبيء العلبة عن اعين اهله و فتح زجاجة "حاجة ساقعة" و اتجه بالمؤن الي البلكونة.
كانت برودة نسيم الصباح في هذا الحي الراقي من احياء القاهرة برودة مميتة, لم يكن هناك صوت لقدم لكن لم يخلو الامر من صوت عربة جمع القمامة من الصناديق الجديدة الموضوعة اسفل كل عمارة.
لم يلفت نظره في هذه الساعة – بعد ان انتهي من الفطيرة و اشعل السيجارة و اخذ "بق" من "البيبسي" إلا بواب العمارة و هو يمسح سيارة والده في الجراج و عصفورة متشبثة علي خرطوم جهاز تكييف معلق في احدي البلكونات المواجهة تزقزق بكل قوتها فرض هو انها تدعو باقي عصافير المنطقة لإجتماع عاجل – فكر قليلا فيما بعد في هذا الافتراض و وجده غير منطقي لكنه رفض ان يغيره و اصر علي الاجتماع الذي لم يحضره احد –
انهي السيجارة بعد نظرات خاطفة علي باب البلكونة خوفا من ان يظهر والده فجأة و هي في يده,كان قلقا ان تنتهي هذه العزلة الباردة علي ضربات قلب متسارعة و اعذار واهية اذا ظهر والده. لكنه استمتع كثيرا بكل ما حوله, الجو , السيجارة , النعاس, فقرر اعادة البث.
مايو 2005
حقيقية و بسيطة و صادقة بس خايفة
هو الأسلوب حلو ولطيف
بس المفروض إنك عاوز تقول حاجة
إيه علاقة جريدة المعارضة اللي في الأول بالفطيرة بالسجاير بقلة النوم؟
بصراحة الفكرة مش واضحة، حاول تربط أول القصة بآخرها
فاهمني؟ بس يا ألدو كويس، كمّل
بص يا شاهر
انا مش عارف اللي بكتبه ده اسمه قصة ولا ايه
المهم اني مش متقيد بحاجة
جريدة المعارضة دي حاجة عمره ما عملها و عملها في الليلة دي
الفطيرة و السجاير حاجة يهرب بيها من ارقه فا بيعمل اي حاجة
العلاقة بقي يا شاهر انه كفاية اني بحكي حاجة
و الانسان مش بيعمل كل حاجة بتتطلع مقنعة
يعني ممكن يعمل كذا حاجة مالهاش علاقة ببعض
و انا شايف ان اليلة دي حقيقية و مش متمثل فيها و ممكن اي واحد فينا يقضيها
طبيعية يعني