1
ليس للكائن الخالد المغتبط هموم، وهو لايتسبب فيها للآخرين، فلا تبدو عليه علامات الغضب أو العطف، إذ تعبر هذه العلامات عن الضعف.
2
الموت لا شيء بالنسبة إلينا، إذ يفقد الشيء الذي ينحل القدرة علي الإحساس، والشيء الفاقد للإحساس هو لا شيء عندنا.
3
لايبقي الألم طويلا في الجسم. فالألم الحاد يدوم وقتا قصيرا، والألم الذي يمكن تحمله رغم أنه يتجاوز لذة الجسم فهو يدوم أياما معدودة. أما الأمراض المزمنة فهي تسمح للجسم بالشعور باللذة أكثر من الألم.
4
ينبغي أن نواجه الألم باستخفاف، إذ الألم الذي ينهكنا لايدوم طويلا، في حين أن الألم الذي يتواصل في الجسم مدة من الزمن لاينتج إلا عناء قليلا.
5
لايمكن العيش في سعادة دون العيش بحكمة ونزاهة وعدل، ويتعذر العيش السعيد علي من يفتقر إلي إحدي هذه الصفات.
6
يتعذر علي من يرتكب خفية بعض الشيء ضد التعاقد علي عدم التآذي أن يكون علي يقين من أنه لن يقع اكتشافه، حتي إن كان قادرا في الحاضر علي الإفلات آلاف المرات، إذ أنه لن يكون واثقا إلي آخر لحظة من حياته من كونه لن يقبض عليه.
7
إن كان من الصعوبة بمكان أن نتواري بعد ارتكابنا للظلم، فالأصعب من ذلك أن نكون علي يقين ثابت من أننا لن نكتشف أبدا.
8
إنما الثراء الموافق للطبيعة محدود وسهل المنال، أما الثراء الذي يقع تخيله وفق آراء باطلة فلا حدود له، وهو صعب المنال.
9
الضرورة شر، ولكن لاشيء يلزمنا علي العيش تحت سيطرة الضرورة.
10
تذكر أنك من طبيعة فانية وأنك لن تعمر طويلا، وهو ما جعلك ترتقي، عن طريق تقصيك للطبيعة، إلي اللامتناهي والأزلي وتتأمل:
فيما يوجد، وفيما سيوجد، وفيما وجد.
11
الهدوء عند أغلب الناس فتور، والإنفعال هيجان.
12
الحياة العادلة خالية تماما من الاضطراب، والحياة الجائرة يملؤها الاضطراب بدون هوادة.
13
من بين الخيرات التي توفرها لنا الحكمة من أجل تحقيق الحياة السعيدة، الصداقة أعظمها جميعا.
14
إننا نولد مرة واحدة، ولاينبغي أن نأمل في ولادة أخري، ويترتب علي ذلك أن الخلود متعذر بأي وجه من الوجوه. فأنت إذن ترجيء التمتع، يا من لست سيد مصيرك! إننا نفني حياتنا من فرط الانتظار، وكل واحد منا يضني من فرط العمل.
15
كما أننا نحترم تقاليدنا الخاصة ونعتبرها حسنة وجديرة بالثناء من قبل الناس أو غير جديرة بذلك، فإنه يجب علينا أيضا أن نحترم تقاليد الآخرين إن كانت أخلاقهم سوية.
16
لا أحد يختار الشر عن قصد، ولكن يغرينا الشر بظهوره في شكل الخير فيغيب عنا الشر الأعظم الذي سيعقبه، وننخدع بذلك.
17
الإنسان الذي ينبغي أن نعتبره سعيدا حقا هو الشيخ الذي قضي حياة جميلة، لا الشاب، إذ لايزال هذا الأخير معرضا في الغالب لتقلبات الدهر، بينما يكون الأول في شيخوخته كما لو كان في مرفأ يخزن فيه الخيرات التي كان لا يأمل في الماضي أن يفوز بها والتي أصبحت من نصيبه.
18
عندما تزول فرص اللقاء مع المحبوب وعندما ينتهي الوصال، تضعف عاطفة الحب.
19
الشيخ الذي نسي ما تمتع به من خيرات شبيه بطفل ولد الساعة.
20
تنقسم الرغبات إلي رغبات طبيعية وضرورية، وأخري طبيعية وغير ضرورية، وأخري غير طبيعية وغير ضرورية وإنما ناتجة عن رأي باطل.
21
لايجب إكراه الطبيعة وإنما إقناعها. فلتتوخ إذن هذه الطريقة لإشباع الرغبات الضرورية، وأيضا لإشباع الرغبات الطبيعية إن كانت غير ضارة، ولكبت الرغبات المهلكة كبتا شديدا.
22
يتضمن الزمن اللامحدود نفس اللذة التي يتضمنها الزمن المحدود، شريطة أن نقيس حدوده بالعقل.
23
يجب أن تكون الرغبة في الصداقة لذات الصداقة، بيد أن المنفعة هي أصل الصداقة.
24
ليس للأحلام أي طابع إلهي وأية قدرة علي التنبؤ، بل الأحلام تنتج عن طغيان الأشباه.
25
الفقر الذي يقاس علي حاجات طبيعتنا ثراء عظيم، وعلي العكس، الثراء بالنسبة إلي من لايعرف حدودا فقر مدقع.
26
من البديهي أن الخطاب المسهب والخطاب المختصر يفضيان إلي نفس النتيجة.
27
في جميع المشاغل الأخري تأتي المتعة بعد ما يقع إنجازه من أعمال جاهدة، بينما تكون المتعة في الفلسفة مزامنة للمعرفة. وفعلا، نحن لانشعر بالابتهاج بعد البحث وإنما أثناء البحث ذاته.
28
لاينبغي تأييد أولئك الذين يتسرعون في ربط علاقات صداقة، ولا أولئك الذين يترددون قبل ذلك كثيرا، ولكن لابد من المجازفة ببعض الشيء من أجلها.
29
إني أفضل، بعدما زودتني به دراسة الطبيعة، أن أعلن بصراحة عما هو مفيد لجميع الناس، حتي إن لم يرغب أحد في فهمي، علي أن أرضي بآراء باطلة من أجل أن يمتدحني الجمهور.
30
يستعد بعض الناس طيلة حياتهم ليوم الآخرة دونما انتباه إلي السم القاتل المسكوب في نبع حياتنا.
31
يمكننا وضع أنفسنا في مأمن من جميع الأشياء، ماعدا من الموت، إذ نسكن كلنا، مادمنا نحن علي قيد الحياة، مدينة غير مصونة.
32
إن من يجل الحكيم ينعم بمبرة عظيمة.
33
رغبة الجسم الملحة هي ألا يشعر بألم الجوع والعطش والبرد. إن من يعيش في مأمن من كل ذلك وله بعض الأمل في أن تتواصل حالته هذه في المستقبل ليقدر علي منافسة 'زوس' في الغبطة.
34
نحن لسنا في حاجة إلي مساعدة أصدقائنا بقدر ما أننا في حاجة إلي التأكد من مساعدتهم وقت الحاجة.
35
لاينبغي أن نفسد الحاضر بالرغبة في أشياء تفتقر إليها، بل لابد من الإنتباه إلي أن الأشياء التي هي الآن في حوزتنا قد كانت في الماضي من جملة الأشياء التي كنا نرغب فيها.
36
تبدو لنا حياة أبيقور، بالمقارنة مع حياة بقية الآدميين، ونظرا لما تمتاز به من لطف واعتدال، كما لو كانت أسطورة.
37
الطبيعة ضعيفة إزاء الشر، لا إزاء الخير، لأن اللذات تساهم في المحافظة عليها، والآلام في تلفها.
38
إن من تكون لديه أسباب كثيرة ومقنعة لمغادرة الحياة يستحق كل شفقتنا.
39
ذلك الذي يبحث عن المنفعة فحسب لايمكنه أن يكون صديقا، ولا ذلك الذي يستبعد كليا المنفعة عن الصداقة، إذ الأول يتاجر بمشاعره والثاني يحرمنا من كل أمل في المستقبل.
40
ذلك الذي يؤكد أن كل شيء يحدث عن طريق الضرورة لايجوز له أن يؤاخذ من يقول بأنه لاشيء يحدث بالضرورة إذ إن تصريحه الأول يجعل هذا الإثبات الأخير نتاجا للضرورة أيضا.
41
ينبغي أن نضحك وأن نتفلسف معا، وأن ندير شئون منزلنا، وأن نستعمل كل الخبرات التي اكتسبناها دونما ملل من ترداد الحكم التي تنص عليها الفلسفة الحق.
42
الخير الأعظم والفرح ينشآن في زمن واحد.
43
حب المال الذي يؤول إلي خرق القانون جريمة، وحب المال دون خرق للقانون مخز، لأنه من الحقارة أن يتقشف المرء لدرجة القذارة، حتي إن كان لايخالف القانون.
44
عندما يجد الحكيم نفسه مقتصرا علي الضروري، فهو يجد مع ذلك فرصة للعطاء لا للقبول، إذ إنه يملك كنزا يتمثل في الاكتفاء بالذات.
45
لايكون علم الطبيعة أناسا متبجحين وبارعين في الكلام، ولا أناسا يتباهون بما لديهم من معارف يحسدهم عليها الجمهور بل يكون أناسا متواضعين ومكتفين بذاتهم، أناسا يفتخرون بالخبرات التي يحملونها في ذاتهم لا بالخبرات الحاصلة عندهم بمحض الصدف.
46
لنقصي عنا العادات القبيحة التي صاحبتنا بسوئها وتسببت لنا طويلا في أضرار فادحة.
47
لقد توقعت ضرباتك، يادهر، ولقد وضعت لك حواجز حتي لاتصيبني.
لن ننهزم أمامك ولا أمام أي ظرف نحس آخر. وعندما نضطر إلي مفارقة الحياة فإننا سنبصق عليها وعلي كل الذين يتعلقون بها دون جدوي، وسننشد لحنا جميلا يقول: آه! كم كان عيشنا شهيا ونبيلا!
48
طالما نحن نعير سبيلنا، لابد أن نسعي إلي الاستفادة من الغد أكثر من استفادتنا من الأمس، وعندما نبلغ مبتغانا يجب أن نتمتع بدون إفراط.
49
إن من لايستقصي طبيعة الكون ويرضي بتخمينات خرافية لن يستطيع التجرد من الخوف الذي تحدثه فيه الأشياء الأكثر أهمية، وعليه فإنه لايمكن الفوز بلذات خالصة دون دراسة الطبيعة.
50
ليست أية لذة شرا في ذاتها. ولكن بعض الأشياء القادرة علي توليد اللذة تحمل معها آلاما أكثر من اللذات.
51
يبدو لي أن هوي شديدا يدفعك نحو ملذات الحب. يجوز لك أن تستسلم لاندفاعك هذا، علي شرط ألا يكون مسعاك قلب القوانين ولا التشكيك فيما أقامه العرف بنزاهة، ولا الإساءة إلي غيرك، ولا إنهاك جسمك، ولا إسراف ما لديك من وسائل ضرورية للعيش. ولكن من المستحيل ألا ترتكب علي الأقل احدي هذه الأشياء، لأن ملذات الحب لاتخدم أبدا صالحنا.
ولعله يكون من حسن الحظ ألا يلحقنا منها ضرر.
52
تطوف الصداقة حول العالم وتدعونا جميعا إلي أن نستيقظ للحياة السعيدة.
53
لايجب أن نحسد أحدا، لأن الانسان الخير لايستحق الحسد، أما الإنسان الشرير فهو كلما أزدهرت أحواله إلا وعجل نهايته.
54
يجب أن نتفلسف حقا، لا أن نتظاهر بالتفلسف، إذ لسنا في حاجة إلي شفاء ظاهري فحسب وإنما إلي شفاء حقيقي.
55
يمكن التخفيف من الأحزان الشديدة بالتفكير في الأشخاص الذين وافاهم الأجل وبالاعتراف لهم بالجميل، مقتنعين في ذلك بأنه لايمكن لما حدث أن لايحدث.
56
يتألم الحكيم الذي يقع تعذيبه أقل مما لو كان التعذيب يسلط علي صديقه.
57
يبقي الإنسان المحترس طيلة حياته حائرا ومضطربا.
58
يجب الانعتاق من أسر مشاغل البيت والمشاغل العامة.
59
ليس البطن الذي لايشبع، كما تعتقد العامة، وإنما الرأي الباطل الذي لدينا عن قدرته اللامحدودة.
60
يغادر كل واحد منا الحياة وهو يشعر أنه قد ولد الساعة.