Full Version : مقالات مختارة
mounirian >>تراث هبلستان >>مقالات مختارة


<< Prev | Next >>

lonewolf- 02-12-2008
في الانتصارات الكروية والهزائم العاطفية ـ د.أيمن محمد الجندي

د.أيمن محمد الجندي : بتاريخ 11 - 2 - 2008



قلت أئتنس بصحبة أخواني من البشر وأشاهد المباراة النهائية في البطولة الأفريقية في حديقة النادي ..شاشة عملاقة ..هواء منعش ..عشرات من هؤلاء الذين لم تزل تخفق قلوبهم بحب الحياة ..عسير أن أشاهدها وحدي في بيت خال صامت ..يبدو هذا غير أنساني بالمرة..الأمة المصرية تشاهد هذه المباراة بالذات في تجمع حميم ..
سنون طويلة مضت مذ كنت أهتم بكرة القدم ..وقتها كان الزمان زماني والمكان مكاني ..وبحق ملامحي الناعمة وضعت الحياة مأدبة أمامي أغترف منها ما أشاء ..أعرف كل شيء عن لاعبي الكرة ..بل أتذكر أهداف الأعوام السابقة بدقة..ولم يكن ممكنا ألا أشاهد مباراة حتى لو كان امتحاني غدا ..
كيف ومتى انحسر اهتمامي بكرة القدم ؟..لم أنظر للمرآة لبرهة ولذلك لم أعلم بالتجاعيد التي غزت ملامحي ..لكني فجأة وجدت المأدبة ترفع من أمامي دون كلمة اعتذار ..وبقيت مشدوها عاجزا عن النطق ..عاجزا عن الاحتجاج وأنا أرمقها تنتقل بما يشبه السحر لوجوه ناعمة جديدة ..نظرت للمرآة ففهمت كل شيء ..لم يعد الزمان زماني ولا المكان مكاني .. حتى أسماء اللاعبين لم أعد أعرفها..فقط أختزن في ذاكرتي أسماء لا أعرف وجوهها ولا النادي الذي تلعب له..سمعتها في حديث عابر أو قرأتها دون اهتمام في مانشيت جريدة ..ثمة فتى يقال له أبو تريكة وآخر يقولون أنه زيدان ..وثالث اسمه متعب .
اختفت أسماء قديمة كانت تملأ عالمي ..الخطيب بملامحه الوسيمة المهذبة..مختار مختار الغزال الأسمر الشارد..حسن شحاته بشاربه الأسود الكث ..آخر اسم ينتمي لعالمي القديم هو ذلك الفتى الأشقر : حسام حسن ..ظهر حينما كان اهتمامي بالكرة ينحسر ..لحظة رفع المأدبة بالذات ..ربما قبلها بقليل .
..................
بعد الغروب مضيت إلى حديقة النادي في تؤدة تليق بخصلات الشعر الأبيض المنتشرة في لحيتي الصغيرة ..كان الجو باردا ومنعشا ، والطريق يوشك أن يكون خاليا تماما ..والنجوم تومض من خلف السحب ..مصر كلها تشاهد المباراة .. أصداء صاخبة من بعيد ..أقترب من الحديقة فيفاجئني المشهد ..كنت أتوقع بضعة عشرات فإذا بي أجد آلافا وكأنني في الإستاد نفسه ..أبحث لنفسي بصعوبة عن مقعد خلفي وأشاهد المباراة في الشاشة العملاقة .
طبل وزمر ..مئات الوجوه الناعمة حولي تصرخ مع كل هجمة للفريق المصري ..إيقاع الطبول له رنين مهيب يوحي بالجدية ..هتاف يشق عنان السماء ..صراخ إذا استلم لاعب الكرة وصراخ حينما يفلتها ..وهتاف حماسي مخبول :مصر ..مصر..
ابتلت عيناي بالدموع وأنا أشاهد كل هذا الحماس ..كل هذا العشق للحياة ..هذا الجنون المقدس !!..همست في نفسي : أيها الحمقى ..ألا تعرفون أنه سيحصدكم الموت؟ ..يتحول الإنسان إلى ما يشبه الدمية ..جماد مثل أي جماد ..حينما حملت أخي وهبطت به درجة في عتمة القبر شاهدت جثمان أبي يرقد في مضجعه في سلام دام خمسة عشر عاما ..همست له بالتحية دون أن أعلم هل شعر بي أم لا ؟ ..لكن المؤكد أنني حين صعدت إلى سطح الأرض كنت قد تركت قطعة من نفسي هناك .
بدا لي هوسهم المجنون بالكرة ترفا لا يليق بأموات أبناء أموات ..حماقة مخلوق فان يبحث عن فرح..والموت في أعقابه لا يفلت طريدته .
........................
أذكر أني رأيته في المرآة فأنكسر قلبي ..بدا لي عاجزا فاقد الحيلة ..ذليلا وخائفا ..لكني لم أملك أن أمد يد المساعدة له لأني أعجز منه ..نظرت إليه ..وقلت له في حزن وانكسار
- معذرة يا أيمن ..أعرف أنك ستموت وتتبدد..وأعرف أيضا أنك خائف من الموت ..لكني لا أملك أن أساعدك ..لا أملك لك سوى الأسف ..الكثير منه.
.............................
طبل وزمر ..صراخ محموم ..حماسة ما بعدها حماسة ..الفريق المصري يرتدي اللون الأحمر ..وفريق الكاميرون يرتدي الأخضر ..وجوه اللاعبين لا أعرفها ..كلها ناعمة الملامح تبدو عليها النعمة ..وجه المدرب أعرفه ..ينتمي لعالمي ..حسن شحاته بشاربه الكث ولكن متى غزته التجاعيد واجتاحه الشيب الأبيض ؟ ..حينما يسدد لاعب مصري الكره يهللون ويرقصون ويصرخون ..أتلفت حولي ..وجوه نسائية تصرخ في حماسة وجنون ..وتصفق وترقص وتهتف ..لم يكن هذا هو الحال في زمني القديم ..جمهور الكره المعروف تم تشكيله من جديد مثل كل شيء في مصر ..تقدمت الطبقة فوق الوسطى ..وعرفت فتيات مصر طريقهن لإستاد الكرة ..وبدأت الموضة والتقاليع وارتداء العلم المصري وتشكيله في صورة قبعة ..بل تفوق النساء على أنفسهن فرسمن علم مصر على وجوههن بالمكياج..وصارت تلك موضة البطولة الإفريقية الجديدة ولم يعد عجيبا أن تنقل الكاميرا في المباريات جميلات مصر يرقصن على إيقاع الطبول ..مشهد لم يعرفه جيلي بكل تأكيد
.................
انتهي الشوط الأول ولم ينته الطبل والزمر والهتاف والتصفيق لكن شعوري بالغربة انتهى ..دموعي جفت تماما وبدأت أفهم الحقيقة ..هؤلاء يريدون أن يقتنصوا لحظة سعادة بأي طريقة ممكنة ، حتى ولو كان الموت خلفهم ..
بدأ الشوط الثاني ..صراخ مجنون يخرق طبلة أذني لكنه للعجب لا يزعجني ..والنجوم تخترق السحب لتنظر بفضول إلى ما يحدث على الكوكب الأرضي ..ورفرفت الأعلام المصرية من حولي .
وكنت أعرف أن هذا المشهد يحدث في طول مصر وعرضها ..ملايين تتجمع لتشاهد هذه المباراة ..لا أحد يشاهدها منفردا في مصر كلها ..ثمة غريزة جمعية للأمة المصرية ..زمان قال لي صديق أن المباريات ألكبري درس للوطنية ..واليوم أقول أنه انتصار للحياة.
هجمات الفريق المصري تتوالى مثل أمواج متلاحقة من بحر هادر تصده صخور افريقية سمراء قدت صلابتها من الفولاذ ..لكني أيقنت بما لا يقبل الشك أن الفريق المصري سينتصر ..لم تكن الصخور الأفريقية السمراء تواجه لاعبي الفريق المصري فحسب وإنما سبعين مليون مصري يريدون الفرح ..يهربون من الموت ..يتشبثون بالحياة .
بدا لي أن الأمة المصرية مستعدة لأن تغفر للحياة كل ما عانته من حروب ومحن ..التضخم ، المبيدات المسرطنة ، نزيف الدماء على الإسفلت المجنون ، جنون الأسعار ، الفساد .لم تكن لعبة كرة بل لعبة حياة ..ليست مصادفة أن يرتدي الفريق المصري اللون الأحمر ..لون الدم ..كرات الدم الحمراء تحمل الأوكسجين والجلوكوز والحياة وترتمي على جدران الأوعية الدموية تتدفق عبر خلايا الجسد الحي ..أرادة الحياة هنا لا غالب لها .. حملت أخي إلى القبر الهادئ وألقيت على أبي السلام وتركت قطعة من نفسي هناك ولكني عدت إلى سطح الأرض وانتصرت للحياة
بعدها ببضعة أيام كنت أضحك وعيناي مبللتان بالدموع .
...................
وحتى حينما تآمرت العارضة علينا وراحت تتحرك من هنا لهناك لتصد الكرة وتمنع إحراز الأهداف ،وحتى السحر الإفريقي مؤكد المفعول لم يجعلني أشك أن انتصاري قادم ..هكذا تحول الأمر لانتصار شخصي لي ولسبعين مليونا كلهم يريدون الحياة ..الكرة تأبى دخول المرمى بعناد الأطفال وبرغم ذلك لم أشك في حتمية الانتصار..
وأخيرا جاءت اللحظة المباركة..بعناد مماثل استخلص زيدان الكرة من أقدام الساحر الإفريقي ومررها ببراعة إلى صاحب الوجه الطيب " أبو تريكة " الذي هزم التعاويذ السحرية ليسددها مباشرة في المرمى محرزا هدف الفوز ..
كنت أعلم ما سيحدث في الطرقات بعد دقائق قليلة من انفجار فرحة ( مؤلمة ) ، وسعادة مفعمة بالشجون من هذه الكائنات الفانية التي لن أعرف أبدا هل يحبون وطنهم أم يحبون الحياة ؟..لكن المؤكد أنهم " عاوزين يفرحوا " ، هكذا ببساطة .
فاح عبير العشب من حولي..وآنست نورا فوجدت النجوم قد اقتربت ترقص وتطبل ..وفي المدى البعيد تتقدم صفوف الأموات ترتدي الكفن الأبيض تهلل وتصفق وتهتف للحياة على إيقاع الطبول العميقة فرحت أدقق في الوجوه باحثا عن وجه أبي وأخي.
............... Elguindy62@hotmal.com


lonewolf- 02-23-2008
http://sports.filbalad.com/Arabic/News.asp?NewsID=40440

lonewolf- 03-12-2008
http://www.elbadeel.net/index.php?option=c...13708&Itemid=39

yasso- 03-17-2008
أهلاوية هذا الرجل .. وصحافة من لا مهنة له .. !
كتب: محمد الحطاب
معارك مانويل جوزيه الاعلامية في العامين الماضيين ضد العديد من الصحفيين اثبتت بما لا يدع مجالا للشك ان الاعلام الرياضي في مصر هو مهنة من لا مهنة له .. فالكثيرين من السادة المحسوبين علي الوسط الصحفي الرياضي يمارسون بشكل ممل تكرار الاسطوانة المشروخة حول مدى عنجهية وغرور وقلة ذوق المدير الفني للأهلي وأنه لو كان في البرتغال لما استطاع فتح فمه كما يفعل في مصر.

والحقيقة أن جوزيه مثله مثل الكثيرين من مدربي الاندية الكبري عالميا يمارس حقه الطبيعي في التعامل مع الاعلام من منظوره الخاص كمسئول بمعني الكلمة عن فريقه .. ليس مجرد مسئول بل ومشجع اول ايضا .. وذلك هو الأهم .. وهو ما لا يريد أن يدركه أحد من جهابذة النقد في مصر.

في اسبانيا التي تملك أحد اعرق الدوريات في العالم .. انسحب بيرند شوستر المدير الفني لريال مدريد من المؤتمر الصحفي لمباراة فريقه امام ريكرياتيفو احتجاجا علي اسئلة الصحفيين المستفزة .. و لم تخرج وسيلة اعلامية واحدة في اسبانيا تصف شوستر بالغرور او العنجهية.

في انجلترا .. شهدت الاعوام الثلاث الماضية حروب اعلامية شديدة اللهجة بين كل من البرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني السابق لنادي تشيلسي وبين كل من الفرنسي ارسين فينجر المدير الفني للارسنال والاسكتلندي الكس فيرجسون المدير الفني لمانشستر يونايتد .. و اكتفي الاعلام بمتابعة المعارك الضارية بين الثلاث دون ان يتهم احدهم بالغرور والعنجهية.

مورينيو نفسه كان شخصية مثيرة للجدل و تصريحاته كانت في غاية الشراسة في احيان عديدة .. الا ان الصحافة الانجليزية كانت تنتقد مورينيو بشكل مهني بحت .. لم تسر ابدا الامور بشكل شخصي ولم يضع بعضهم مورينيو في (دماغه) باللفظ الشائع لدينا بحيث ان باتت اغلب مواضيعه مكرسة للتهجم و التقليل من قيمة الرجل .. نعم انتقدوا مورينيو في بعض استفزازاته لكنهم اتفقوا جميعا علي احترامهم له و تقديرهم لكاريزما هذا الرجل وقدراته الفنية التي لا تقبل تشكيكا.

في مصر التهجم علي جوزيه اصبح (مهنة) لدي البعض .. التهجم بشكل شخصي وصل الي الحد الذي كتب فيه احدهم بجريدة الاهرام حول حياة جوزيه الشخضية و مشاكل زوجته !!

في مصر بات كل الفاشلين في التدريب خبراء ونقاد كبار حينما يتعرضون الي فكر مانويل جوزيه الذي لا قيمة له من وجهة نظرهم كون الرجل مجرد مدرب محظوظ وكل نجاحاته في مصر ليست لشيئ سوي انه يعمل مع ادارة ناد توفر له حتي لبن العصفور كما يقولون.

البعض اتهم جوزيه بالتحجر الفكري .. وبعدم قدرته علي التغيير من تكتيكاته المحفوظة وبأنه يفوز ببركة الشيخ محمد ابو تريكة .. فما رأيهم الأن وهو يهزم غريمه التقليدي بجدارة للمرة الثانية علي التوالي هذا الموسم في غياب تريكة والحضري .. وباداء مميز وتنوع تكتيتكي ظهر بوضوح في كيفية استغلاله لقدرات أحمد فتحي وحسام عاشور في وسط الملعب.

في مصر لا يدركون لماذا ثار الكس فيرجسون والقي بالحذاء في وجه النجم الكبير ديفيد بيكهام ذات يوم في غرفة خلع الملابس لمانشستر غضبا من مردود اللاعب في احدي المباريات الهامة للفريق.

في مصر لا يستوعبون كيف كان ارتباط مورينيو بتشيلسي ارتباطا روحيا يفوق كل النظرات المادية او المهنية للامر .. ويكفي ما قاله الرجل بعد رحيله عن الستامفورد بريدج .. "سأظل المشجع الأول لتشيلسي حتي بعد رحيلي".

في مصر يجهضون حق جوزيه في ان يكون قد اصبح بالفعل .. مشجعا اهلاويا من الطراز الاول .. انهم ينكرون علي الرجل حبا تغلغل في اعماقه تجاه نادي وجد كل ما كان يحلم به فيه .. نجاحات محلية و قارية وعالمية .. شعبية طاغية وحب جارف .. كيف لا يتحول بعد كل هذا الي أهلاوي من اهلاوية الدرجة الثالثة ؟

من يدرك ذلك .. سيتفهم سر الموقف الصارم الذي ينتهجه جوزيه ضد عصام الحضري بعد ما فعله .. وسيعي خلفية حادثة خلع الجاكت الشهيرة في احدي مباريات الأهلي والتي قصد بها أنه علي استعداد لترك الاخرين يمصوا دمه في مقابل الابتعاد عن تعمد الحاق الاذي بفريقه .. وسيستوعب لماذا يرفض ملايين اتحاد جدة وغيره من الاندية العربية التي ترغب بالتعاقد معه بالاضافة الي بعض الاتحادات القارية التي سعت لتعيينه مدربا لمنتخبها ..

أهلاوية جوزيه باتت في الواقع اقوي من انتماء الكثيرين من المحسوبين علي الاهلي لناديهم .. جوزيه طراز خاص من المدربين .. طراز ذو كاريزما نادرة .. تستطيع أن تلمسها بوضوح بالنظر الي وجهه .. وتستطيع ان تشعر بها ببساطة في اعين لاعبيه ونظرتهم له ..

لاعبو الأهلي اجمعوا كلهم علي احترافية هذا الرجل في تعامله معهم .. حتي من رحلوا من النادي مثل خالد بيبو الذي صرح مؤخرا في احدي الفضائيات أن جوزيه لم يظلم يوما لاعب بالفريق وأن من رحلوا هم من ظلموا أنفسهم .. والكل كان يحصل علي فرصته مع الرجل.

ان التعامل الاعلامي مع مدرب قدير وشخصية صريحة ذات كاريزما نادرة مثل مانويل جوزيه يجب أن يكون ذا بعد موضوعي .. لا يمكن ان يظل البعض الي الآن يمارس سياسة الكذب علي نفسه بالانتقاص من فكر الرجل وتأثيره الواضح علي الكرة المصرية وثقافة الفوز خارج الارض التي ادخلها بقوة في الملاعب المصرية من خلال الاهلي وامتدث اثارها لاحقا الي المنتخب الوطني الذي قدم افضل العروض خارج ارضه مع حسن شحاتة في غانا 2008.

نعم نتفق جميعا ان جوزيه ليس فوق النقد .. و هو ليس بالشخص الذي لا يخطئ .. و لديه سقطات بالتأكيد .. ولكن من منا بلا سقطات ... أعتقد كلنا بالقطع .. فهل نمتلك ايضا جميعا نفس قدر النجاحات التي حققها الرجل ؟

والذين ينكرون علي الرجل حقه في الرد علي النقد غير الموضوعي الذي يتعرض له رغم نجاحاته هم انفسهم الذين طبلوا للكابتن حسن شحاتة المدير الفني للمنتخب الوطني (والذي اؤكد تماما علي قدراته التدريبية الرائعة) حينما تذمر بكل قوة في أغلب وسائل الاعلام العربية قبل المصرية من انتقاد البعض له في استوديوهات التحليل.

الأزمة في مصر سببها عدم تعود الاعلام علي وجود صوت عالي للاهلي .. فمنذ رحيل صالح سليم (رحمه الله) والنادي الاهلي فقد وجود الشخصية الرمزية صاحبة السطوة والحضور الاعلامي والتي مثلها سليم .. وعليه فارتفاع صوت جوزيه الذي يتحدث من فرط اهلاويته الشديدة امرا غير مستساغ لدي الكثيرين.

جوزيه ديكتاتور ناجح .. وهو الاقرب لتجسيد رمزية صالح سليم في قلوب انصار فريقه الذين يضعونه في مكانة خاصة من الصعب ان يصل اليها مستقبلا شخص اخر ربما لصعوبة ان يحقق أي مدرب هذا الكم الهائل من البطولات والانجازات في فترة زمنية قصيرة مثل البرتغالي القدير.

lonewolf- 03-18-2008
الشدة المباركية

عزت القمحاوي

أن تكون في مصر الآن ليس أمامك إلا أن تكون واحداً من ثلاثة: واقفاً في طابور الخبز، أو متحدثاً عن العمل علي إنهاء أزمة الخبز، أو دارساً للتاريخ بحثاً عن مراحل تشبه أو تفوق هذه المرحلة بؤساً. ولن تسعفك في التعرف علي ملامح أيامك أزمة مثل الشدة المستنصرية التي لم تدم سوي سبع سنوات في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر.
كان الجفاف أحد أسباب ما عرفته كتب التاريخ بـ الشدة العظمي أو الشدة المستنصرية، بينما كان ظلم أتباع السلطان ومماليكه وتكاثر جورهم وعظم طمعهم في أخذ البراطيل والحمايات السبب الأعظم فيما يروي المقريزي، في المواعظ والاعتبار.
فظيع أن تنظر إلي طوابير الخبز التي تبدد أيام المصريين، فظيع أن يصل الأمر إلي حد تبادل إطلاق النار والقتل في مشاجرات علي الرغيف أو علي جوال من الدقيق.
وفظيع أن تختصر قوة بلد بهذا الحجم الي حد وقف كل جهود الحكم فيها لمحاصرة أزمة رغيف الخبز، من رئيس الجمهورية إلي رئيس الوزراء إلي الوزراء إلي المكلمات الثلاث الشهيرة في البرلمان بمجلسيه والحزب الحاكم لمصر وأمانة السياسات الحاكمة للحزب!
لا خطر علي الحدود، لا صحة، لا تعليم، لاحديث حتي عن الغموس الذي يمكن أن يأكل به المصريون خبزهم عندما يتيسر.
أينما توجهت بأذنك فثم حديث عن الرغيف، وأينما تحركت الكاميرا فثمة صورة لقفص خبز بلدي، كان الغرباء يتندرون علي عرضه مكشوفاً علي الأرصفة، فصرنا نتندر علي رؤيته منفوخاً مدخناً في الصور فقط، صور من الأرشيف لخبز خارج للتو من الفرن مطابقاً للمواصفات الآدمية، مما يدل علي أن لحظة التصوير كانت بمناسبة زيارة مباركة لمسؤول سياسي كبير!
قد يتلوث الرغيف ويمتلئ بسمومه الذاتية أو تلك التي يكتسبها من العرض علي قارعة الطريق، أما أن يعز وجوده فهذا هو الرعب الذي يعرفه النظام والدرس الضيق الذي وعاه من انتفاضة 18 و19 يناير 1977.
هذا الرعب هو الذي يطبع تصريحات السلطة حول الرغيف بطابع الكوميديا السوداء، مصطلحات كبيرة وكلمات رنانة تستل مصطلحاتها أحياناً من قاموس الحرب، فيها من المطاردة والملاحقة والسحق والضرب بيد من حديد علي أيدي المستغلين وفيها من قاموس الفخامة الإدارية المفتقدة حيث يجري الحديث عن منظومة الرغيف!
أصبح الخبز الحاف بحاجة إلي منظومة، وإجراءات لفصل الإنتاج عن التوزيع بإنشاء جهاز خاص للتوزيع، بحيث يسلم الدقيق المدعم للفرن وتتسلم شركة التوزيع عدداً من الأرغفة يساوي حصة الدقيق المسلمة، ولامانع من تعدد أجهزة الرقابة حتي لو وصل الرغيف إلي المواطن مخفوراً بطابور طويل من الحراس يفوق في طوله طوابير الخبز الحالية.
وعلي الرغم من قعقعة السلاح، وزيادة دعم الدقيق مليارات بقرارات رئاسية خارج ميزانية الحكومة وخططها، لا يلوح حل في الأفق لهذه المعضلة الساخرة.
ولا أحد يعرف إن كان التخبط ناتجاً عن الرعب التاريخي من غضبة المصريين عندما يفتقدون الرغيف الذي يسمونه عيشا، أم أن النظام واع بطريقته في الترقيع كسباً للوقت وتنصلاً من إقرار المنطق في إدارة الاقتصاد؟!
أياً كان السبب فالواضح أن النظام يحاول أن يعالج أزمة الرغيف بعيداً عن الإصلاح الحقيقي الذي يضع تحالف رجال الأعمال أمام مسؤولياتهم، مواصلاً حمايتهم من آليات السوق بمنطق الدعم الذي يحافظ لهم علي فرصة دفع مرتبات شيوعية في سوق رأسمالية متوحشة، تزيد فيها أسعار السلع الأساسية الملوثة عن مثيلاتها الصحية في سويسرا ودول الخليج.
باختصار أن يعمل العامل أو الموظف عند أحمد عز ويتعشي عند أحمد نظيف. هذا المنطق الذي ساد حتي الآن، جعل ميزانية دعم السلع الغذائية تساوي أربعة أمثال المرتبات والمعاشات لموظفي الدولة، في تطبيق دميم لاقتصاديات الإحسان: التجويع والدعم!
ولا تستطيع اقتصاديات الإحسان أن تتخلي عن المن، إذ يعيّر رئيس الوزراء أو غيره من المستشرقين الذين يسيطرون علي صنع القرار في البلاد المصريين بأن سعر لتر البنزين في فرنسا يورو ونصف اليورو، من دون أن تدفعهم الأمانة لكي يصارحوهم بأن الحد الأدني للأجور في البلاد التي يستشهد بها يبلغ الألف وأربعمائة يورو أي نحو ثلاثة وثلاثين مرة من الحد الأدني المقترح الذي لم يقر بعد!
ولا يصارح أحد من المستشرقين نفسه بأن الدعم الذي يُعيِّر به الفقراء، كان يصلح بالكاد للإبقاء علي حياتهم في الماضي، ولم يعد يصلح اليوم بعد أن تراخت يد الدولة في مواجهة الاحتكارات والبراطيل والغلاء المبالغ فيه.
الآن لم يعد الدعم يجد طريقاً إلي المحتاجين، بدليل أن حائط الرغيف يزداد ميلاً كلما حاول النظام أن يسنده، ليس فقط لأنه غير كاف؛ بل لأن ذلك القليل المرصود للدعم يمر إلي مستحقيه من خلال موظفين وأجهزة رقابة يعاني موظفوها العوز أيضاً. وكلما استحدث جهاز رقابة أو آلية ضبط دخل طرفاً في اقتسام المنافع وزادت المشكلات تعقيداً.
لكن دوام الحال من المحال، وليس بالترقيع تحيا البلدان.
القدس العربي
السبت 15-3-2008

lonewolf- 03-19-2008
الديمقراطية على الطريقة المصرية ـ د. نهى الزيني


د. نهى الزيني : بتاريخ 17 - 3 - 2008


كانت أحلى أيام طفولتنا تلك التي توافق الأعياد والمناسبات الرسمية حيث نحصل على إجازة مدرسية غير نمطية لنجتمع في أحد بيوت كبار العائلة تضمنا الحديقة الواسعة بناتاً وبنين فنلهو بألعاب مشتركة أحياناً وفي الغالب كان للبنات لهوهن الهادئ وللأولاد ملعبهم الذي يتشاغبون فيه ويتعاركون .

وفي أحد الأيام التي تجمّع فيها عدد كبير من أطفال العائلة والأصدقاء خطر لنا أن نلعب مباراة لكرة القدم على أن ننقسم إلى فريقين أحدهما للبنات والآخر للأولاد ، ورغم ممارستي لعدة رياضات وقتها إلا أنني لم أكن قد شاركت قبلاً في لعبة كرة القدم التي اعتاد الأولاد ممارستها دون البنات لذا فقد راقت لي الفكرة كما راقت لصاحباتي .

منذ الدقائق الأولى للمباراة تبين لنا الفارق الهائل بين مهارتنا في اللعب ومهارة الأولاد ، فقد بدأت الأهداف تجتاح مرمانا المكون من قالبين من الطوب تقف وسطهما طفلة صغيرة تتلقى ضربات الكرة العنيفة التي تصيب جسدها الناحل ورأسها أحياناً في طريقها للاستقرار داخل مرمانا بين صيحات النصر من فريق الأولاد وصرخات الاحتجاج منا ، ولم يخطر ببالنا وقتها أن السبب في كثرة الهزائم التي منينا بها هو تلك الخبرة المتراكمة لدى الأولاد نتيجة ممارستهم هذه اللعبة طوال الوقت حتى في الشوارع بينما لاتملك إحدانا أية خبرة في هذا المجال ، لذا فقد بدأنا نفكر في حل يحفظ علينا كرامتنا التي ستجرحها بلا شك فضيحة هزيمتنا أمام الأولاد ، ولقد جربنا بالفعل كل الحلول الممكنة : ففي البداية ادعينا أن "الحَكم" منحاز لكونه صبياً وطالبنا بإسناد تحكيم المباراة لفتاة وهو ماحدث بالفعل ، ثم قمنا بتغيير حارسة المرمى فوضعنا صاحبتنا البدينة لكي تقلل ما أمكن من مساحة المرمى ولكي يتحمل جسدها القوي الضربات العنيفة المسددة من الفريق المنافس ، إلا أن الأهداف توالت على مرمانا دون هوادة وفي كل مرة كنا نتصايح مطالبات بإلغاء الشوط والبدء من جديد ، إلا أن شيئاً لم يتغير ولاحت لنا النهاية المحتومة والفضيحة المدوية فاتفقنا على تأجيل اللعب لما بعد الغداء على أن تقام بيننا مباراة وحيدة حاسمة يتحدد فيها مصيرنا النهائي .

أثناء فترة الغداء تحلقنا نحن البنات في مكان قصي للتشاور واقترحت إحداناً خطة تحمسنا لها جميعاً بلا تردد ، وحين بدأت المباراة كنا قد وزعنا الأدوار بعناية لتحقيق هدفنا في الفوز على الأولاد فاستبدلنا حارسة المرمى البدينة لكي تقوم بدور أكثر أهمية واستعدت الهدافات – وكنت منهن – وفي اللحظة الحاسمة قامت صديقتنا البدينة بالهجوم على حارس مرمى الأولاد فأوقعته أرضاً وشلت حركته تماماً وبينما يصيح ويستغيث بلا مغيث بدأنا في تسديد الكرة داخل المرمى الفارغ وتوالت الأهداف حتى أذكر أنني وحدي أحرزت خمسة أهداف متتالية بلا أدنى مجهود .

انتهت المباراة الحاسمة لصالحنا بالطبع وتقافزت البنات صائحات بالنصر ثم عدونا حيث مجلس عائلتنا لنعلن لهم " انتصار البنات على الأولاد" في مباراة كرة القدم ، وأخذنا نتلقى التهاني وعبارات الإعجاب غير عابئات باعتراض الأولاد واتهامهم لنا بالنصب والاحتيال .

من أعماق تلافيف الذاكرة قفزت أمامي تلك الذكريات البعيدة وأنا أتابع حكومة الحزب الوطني في مباراتها الأخيرة مع الإخوان ، فالحكومة الافتراضية الهابطة على الوطن بالباراشوت لم تدرك أن نجاح الإخوان في لعبة الانتخابات إنما يرجع إلى خبرتهم بالعمل الميداني وأنهم مارسوا هذه اللعبة طويلاً في الشارع وليس داخل المكاتب وقاعات الاجتماع وبتجميع منهجي للأنصار وليس بشراء الأصوات واستئجار البلطجية وبودي جاردز رجال أعمال العصر وهو مامكنهم من الحصول على 88 مقعد في الانتخابات التشريعية الماضية رغم عمليات التزوير التي رجّع الإعلام صداها داخلياً وخارجياً، ثم استمرت محاولات التلاعب فأجري تعديل دستوري بهدف تغيير "حكام" المباراة باعتبارهم منحازين للإخوان حيث اكتشف عريفة الحزب فجأة ودون مقدمات أن قضاة مصر ماهم إلا عناصر إخوانية معادية ماداموا قد رفضوا التزوير لصالح حزبها الأوحد ، إلا أن خوف الهزيمة ظل رغم كل ذلك يتخايل لعيون فريق الوطني ...

لذا فقد قرر نظام ديمقراطية الحزب الواحد أن تهاجم وزارته البدينة حارس مرمى الفريق المنافس لتشل حركته بينما يحرز هو أهدافه في انتخابات المحليات بلا تعويق فكانت حملة الاعتقالات التي طالت الألوف دون تمييز ثم جاءت الممارسات العجيبة التي لم يُسمع بمثلها منذ نشأت فكرة الديمقراطية في أثينا القديمة كخطف أوراق المرشحين لمنعهم من التقدم بها وامتناع وزارة الداخلية عن استخراج صحائف الأحوال لهم واصطناع طوابير وهمية لتضييع الوقت دون أن يتمكن المرشحون من الوصول، إلى غير ذلك من الألاعيب التي تجعل الحزب "الواحد" هو المنافس "الوحيد" لنفسه .

تتداعى أمامي متداخلة مع مهزلة المحليات الأخيرة صورة صديق الطفولة حارس مرمى الأولاد وهو يستغيث ويئن تحت ثقل صاحبتنا ، غير أن الشئ الذي لم أذكره لكم بعد أن تلك المباراة كانت مباراة كرة القدم الأولى والأخيرة التي لعبتها طوال حياتي فقد شعرت بعد ذلك الفوز الهزلي لفريق البنات بنوع من وخز الضمير فقررت "الاعتزال" ، فهل يفعلها يوماً نظام ديمقراطية الحزب الواحد ؟

TAMER- 03-19-2008
الامير فوق من ذكرت -احمد خالد توفيق

lonewolf- 03-20-2008
http://www.elaph.com/ElaphWeb/Reports/2008/3/314131.htm

lonewolf- 04-14-2008
http://rivernael.blogspot.com/2008/04/blog-post.html

lonewolf- 04-14-2008
من فنون الإحتجاج السلمي.

فهمي هويدي

لان رصيدنا من ثقافة العنف وخبراته صار وفيراً والحمد لله، الذي لا يحمد على مكروه سواه، فقد آن لنا أن نعترف بفقر ثقافتنا في أساليب النضال السلمي، الذي صرنا في مصر نتلمس مظانه ونطرق أبوابه، حتى التحقنا مؤخراً بمرحلة “الحضانة” فيه. وإذ سبقنا آخرون في ذلك المضمار، فقد بات مفيداً أن نتعلم منهم بعضاً من دروس تلك الخبرة.
(1)
أرجو ألا يخطئ أحد في فهم ما أعنيه. فحديثي ينصب على إدارة الخلاف داخل الوطن، وفي مواجهة سلطة وطنية، أياً كانت المآخذ عليها، لا سلطة أجنبية محتلة، يتعين التعامل معها من خلال خيارات أوسع، يظل النضال السلمي أحدها. لكن ينبغي ألا يكون الخيار الوحيد.
ولعلك لاحظت إنني أتحدث عن فقر ثقافتنا في أساليب النضال السلمي، وليس في مبادئ وقيم التغيير. ذلك إنني ازعم بأن لدى مرجعيتنا الثقافية الإسلامية منظومة واضحة في هذا الصدد. تنطلق من تحريم الظلم، وتعتبر أن الخطاب القرآني رسالة تحذير للظالمين، بل وتعتبر مقاومة الظلم حقاً مشروعاً من حقوق الإنسان. في الوقت ذاته، فإنها تثبت مسؤولية الإنسان عن إصلاح الكون وعمارته، باعتباره مخلوق الله المختار وخليفته في الأرض. وإذ تدعوه إلى إفشاء السلام وتنهاه عن البدء بالعدوان، فإنها تدفعه بقوة إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. حتى اعتبر الإمام الغزالي أن هذا الواجب يشكل”القطب الأعظم للدين”. ولفقهاء المسلمين كلام كثير في ضبط هذه الفكرة، بحيث تغدو سبيلاً إلى الإصلاح وليس باباً لإشاعة الفوضى. وإذ تعلي المنظومة من شأن إسداء النصح والجهر بالحق في مواجهة أهل الجور، وتحذر الساكتين على الظلم من غضب الله وعقابه، فإنها لا تدع مجالاً للتفلت من أداء واجب إنكار المنكر، إذ على كل واحد أن ينهض به قدر استطاعته، باليد أو باللسان أو حتى بالقلب. وفي كل ذلك فان على المسلم أن يتحرى الحكمة والموعظة الحسنة في أدائه. والموعظة الحسنة كلام طيب ورشيد يقال، أما الحكمة فهي وضع الشيء في موضعه، ومن ثم فخياراتها أوسع نطاقاً، بحيث تحتمل قولاً أو فعلاً، أو أي شيء آخر يصلح العوج ويحقق مراد الإصلاح.
هذا الذي استعرضته باختصار شديد فصلت فيه مراجع وكتبت بلا حصر، وأردت من ذلك الإجمال التنويه إلى أننا نملك تراثاً غنياً في باب التغيير لإحقاق الحق وإقامة العدل، لكننا لا نملك ثراء مناسباً في أساليبه، حتى صرنا كالجيش الذي يملك الذخيرة ولكنه يفتقد إلى خطة العمل الميداني. وتلك ليس منقصة في حقيقة الأمر، لأن المرجعية يفترض أن تعنى بالأسس والمبادئ وليس بالأساليب. فالأولى ملهمة وثابتة، في حين أن الثانية تكتيكية ومتغيرة بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال.
(2)
حين تابعت الكيفية التي عبّر بها الناشطون المصريون عن احتجاجهم وتضامنهم مع ضحايا الاشتباكات التي شهدتها شوارع القاهرة في أواخر شهر مايو الماضي، لفت انتباهي محاولات الابتكار في الأساليب التي ابتدعوها. وشجعني ذلك على استخراج مقالة لم استطع نشرها قبل ثماني سنوات (ضمنتها كتابي الذي صدر بعنوان “مقالات محظورة”). كان موضوعها خبرات ودروس النضال السلمي في دول أوروبا الشرقية. ولم اكن صاحب الكلام ولكني كنت ناقلاً له، لأن المادة الأساسية فيها كانت تقريراً نشرته صحيفة “الاندبندنت” البريطانية (في 16/1/1997) لباحثين إنجليز، درسوا تحركات الجماهير التي خرجت رافضة لأوضاع أوروبا الشرقية، من برلين إلى بلجراد (بعد سقوط الاتحاد السوفييتي في بداية التسعينات). وخلص الباحثون إلى أن تحركات الجماهير لم تكن عفوية كما قد يخطر على البال لأول وهلة. لكن الذين نظموها عرفوا كيف يجمعون الناس ويحشدون التأييد. ولتحقيق أهدافهم، فانهم اتبعوا أساليب عدة، رصدها الباحثون، واستخلصوا منها عشر نصائح، سأعرضها، بعد أن الفت الانتباه إلى أهمية إدراك اختلاف الظروف الموضوعية في مصر عن تلك الدول، النصائح جاءت على النحو التالي:
1- تحري البساطة: فلا تخدع نفسك بفكرة أن الناس مستعدون للتمرد والثورة ومن ثم للتضحية والاشتباك مع أجهزة الشرطة والأمن، فقط من أجل الديمقراطية. فالديمقراطية مفهوم مجرد وعائم، ابعد من أن يستوعب معناه في مجتمعات لا تزال خبرتها ضعيفة في هذا المجال. وثق أن أمثال تلك العناوين الكبيرة مهما بلغت أهميتها ستظل عاجزة عن دفع الجماهير إلى الشوارع أو تشجيعها على التضحية وتحدي أدوات القمع المختلفة.
لكي تنجح، عليك أن تستدر مشاعر سخط اكثر واقعية، وان تقدم وعوداً أساسية لتحسين الأوضاع. فالصرب عموماً لم يقلقهم كثيراً نظام ميلوسوفيتش المستبد والفاسد. لكن الأرجح أن الأزمة الاقتصادية أمسكت بخناقهم، حتى أحاطت بهم خيبة الأمل من كل صوب، ولم تفلح وعود الرئيس الصربي في تبديد تلك الخيبة. وعندما كان الصرب يدقون على الأواني والقدور للتشويش على أخبار التلفزيون الحكومي كل مساء، فانهم كانوا في الحقيقة يرددون صرخة “بيتر فيتش”: لقد أصابني الجنون، فلم اعد قادراً على تحمل المزيد من هذا الهراء.
2- كن مبتهجاً وطويل البال: فقد عمدت الأبواق الرسمية في أوروبا الشرقية إلى اتهام قادة المقاومة الشعبية بكل التهم التي تخطر على البال، من الجنون والانحراف إلى الخيانة والعمالة لجهات أجنبية، وهذا موقف طبيعي من جانب منابر الاستبداد وأدواته. إذ ستصمكم بكل التهم، فاحرصوا على ألا تمنحوا النظام أي مسوغ لهذه الاتهامات، حتى يبدو هو لا انتم الخادع المضلل. لا تشجعوا العنف ولا الهتافات المضادة للديمقراطية عندما تنفجر قنبلة قرب مبنى مؤسسة أو منظمة موالية لحركة الاحتجاج، كما حدث في بلجراد، فسيكون واضحاً أن ذلك مجرد استفزاز من قبل النظام. وإذا ما تحول النظام إلى العنف، فهذا يقوي موقفكم. قال مواطن تشيكي: في عام 1985 “ذهبت لكي التحق بالتظاهرات، وحين طرحت على الأرض شعرت بالحرية”.
3- اجعلها تسلية: جميع الحركات الناجحة كانت رائعة في استخدام أفكار مسلية لتشجيع الناس على الابتسام، والاستمرار على تلك الحال حتى عندما تتأزم الأمور. في براج، ابتدع المتظاهرون فكرة دق أجراس صغيرة والتلويح بسلاسل المفاتيح. وفي رومانيا، كان المتظاهرون يحدثون ثقوباً في الأعلام. وفي صربياً فعلوا أشياء كثيرة من إعاقة المرور، إلى اصطحاب الحيوانات الأليفة (الكلاب والقطط) في التظاهرات التي منعت على الناس وكان من الصعب منعها على الحيوانات، إلى دق الأواني والقدور أثناء إذاعة نشرات الأخبار الحكومية.
تخير من مؤيديك افضل المصممين، واكثر الممثلين شعبية واكثر الكتاب سخرية. ولا يفوتك أن تستخدم الشارات والملابس التي تحمل رموزاً أو توحي برسائل معينة. فهذه الأمور لها دوي شعبي هائل. في بولندا كانوا يبيعون “تي شيرت” مكتوباً عليه: أنا أعارض الاشتراكية وامقتها! - ومن المهم جداً ملاحظة أن كل انتفاضة ناجحة كان لديها نصف دستة من الشارات المبهرة، التي استخدمت لتأجيج مشاعر الناس بعدما استقرت في ذاكرتهم.
(3)
4- هوّن الأمور على نفسك: مهم جداً أن تحافظ على طاقتك. كان الطلاب الصرب أذكياء حين لم يستهلكوا أنفسهم جميعاً في السهر طوال الليل، وقسموا أنفسهم بطريقة منظمة. فالقضاة والقادة السياسيون لا يصيبهم الإجهاد عادة (الإيطالي جيوليو اندريوتي قال مرة: إن السلطة ترهق فقط من لا يملكها) وهم دائماً يقظون صابرون. ونقل عن الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتران قوله: إننا مثل القطط، ننام بعين مفتوحة!.. ولا تنس أن الوهن يردي، ولذلك لا تطالب الناس بأن يجهدوا أنفسهم بأكثر مما ينبغي. كانت افضل المظاهرات هي تلك التي حدثت في “ليبزج” بألمانيا الشرقية، حيث كان بوسع الإنسان أن يؤدي صلاة الأحد في الكنيسة، ثم يسير مع المظاهرات في الشوارع، وبعد ذلك ينصرف إلى بيته، كالذهاب إلى مراكز التدريبات البدنية ولكن اكثر تسلية.
5- اهتم بالتلفزيون: حافظ على أن تبقى في دائرة الاهتمام الإعلامي. ففي جمهورية البلطيق “استونيا” كانت اعظم اللحظات إثارة في الثورة السلمية حواراً تلفزيونياً أجراه مخرج متعاطف. إن أخبار التلفزيون حيوية جداً خصوصاً للذين يسكنون المناطق النائية. والإعلام الأجنبي اعظم أهمية. اجعل نفسك قريباً من الصحافيين الأجانب، وليكن لديك متحدثون يجيدون اللغات. والصحافيون الأجانب قد يميلون إلى الكسل، فحاول أن ترشدهم، بل قم بعملهم بنفسك ما أمكن. الشعارات المكتوبة بالإنجليزية لها تأثيرها في التلفزيون وفي الصور. فكر في الصور: كان المتظاهرون في كوريا الجنوبية يعوقون الشرطة بأوراق الصحف المحترقة بدلاً من قنابل البترول، إنها تبدو رائعة وان لم تسبب أضرارا حقيقية.
6- جمّع ولا تفرّق: أسس الحركة على نطاق واسع، وتجنب الانقسامات التي سيكون عليك أن تعالجها في المستقبل. واستوعب المتظاهرون الصرب هذه الحقيقة فأخذوا يستحثون رجال الأمن، بل أعضاء من الحزب الحاكم على تأييد حركتهم. فحاول أن تشجع أجزاء من المؤسسة الرسمية على التضامن معك. فكل الأنظمة المراوغة تعشق الزخارف التي تبعث على الاحترام من حولها، ولذلك فإنها تدلل المؤسسة، فإذا استطعت أن تحفز المؤسسة على أن تعلن عدم ولائها للسلطة فأنت في موقف جيد. وفي هذا المجال، جاءت إضرابات الممثلين والفرق الموسيقية، ورسائل الاحتجاج من اتحادات الكتاب وغيرها.. كل هذا جاء ليلعب دوراً كتحذيرات مبكرة.
7- خذ الأمور بالتدرّج: كن حاسماً في التدرج. طالب مثلاً بأشياء وافق عليها الطغاة من قبل معتقدين أنهم يمكنهم التنصل منها. ففي الاتحاد السوفييتي السابق كانت اتفاقية هلسنكي مثار كثير من السخرية، ولكن كثيراً ما كان المنشقون يستخدمونها ويصرّون على انهم ليسوا ضد سلطة الاتحاد السوفييتي الشيوعي (تلك كذبة، فقد كانوا ضدها وكانت لهم مبرراتهم) ولكنهم إنما يحتجّون على مادة معينة مثيرة للسخرية في الدستور السوفييتي أو قانون هلسنكي الأخير. ومثل هذا حدث في صربيا، حيث لم يركز المحتجون أنظارهم على ميلوسوفيتش، بل ركزوا على رفض قبول نتائج سمح هو نفسه بإجرائها.
أكد على احترامك للقانون، وقدّم الأعمال القانونية قبل اللجوء إلى أعمال نصف قانونية أو غير قانونية. وكل تنازل (من السلطة) مهما يكن صغيراً يساعدك على الفوز. والأمر يتوقف إلى أي مدى مجتمعك على استعداد للغليان، فاضغط للحصول على تنازلات جديدة بطلبك تغييراً صغيراً آخر.
(4)
8- فكر في المستقبل: جهز الأرض لما بعد الفوز. لأن التظاهرات إذا وصلت إلى نتائجها المرغوبة، فان حركة الاحتجاج قد تتحول سريعاً إلى حكومة جنينّية. وهنا تبدأ المشكلات الحقيقية كما تبين لكل من “فاسيلاف هافل” و”ليس فالسا” وغيرهما كثير خلال التسعينات. فمن دون التخطيط المناسب يمكن لحكومتك الجديدة أن تتقلص شعبيتها سريعاً. ويعود الأشرار إلى السلطة مرة أخرى.. الأمر يحتاج إلى وقت حتى تشق الديمقراطية مجراها الصحيح، واليقظة واجبة.
9- الأبطال: بطل الثورة هو “كليشيه” يحتاج إلى التفكير في أمره بعناية، ذلك أن البطل أو القائد الصوري يمكن أن يكون كسباً حقيقياً، خصوصاً إذا كان معروفاً عالمياً، مما يجعل الحركة اكثر ألفة لا مجرد مجموعة شخصيات مجهولة لا يعرفها أحد. فكّر في أشخاص مثل “أونج سان سوكاي” أو “ليس فالسا” أو “فاسيلاف هافل”؛ فالإعلام العالمي يعرف وجوههم وأسماءهم وتاريخ حياتهم. وفي إندونيسيا ظهرت “ميجاواتي سوكارنو بوتري”، كما ظهرت في الفلبين “كوري اكينو”، وهما ليستا من المفكرين الكبار ولكنهما ينتسبان إلى شخصيتين مشهورتين مما يوفر لهما قدراً من الاحترام والشرعية.
10- لا تنزلق إلى التنازلات: احذر التنازلات، ولا تسمح لنفسك بالانخداع، فعندما تبدأ في التنازلات تبدأ في الضياع. الأشرار سيحاولون التماس أي مخرج، فاثبت على مطالبك كاملة. وتذكر انهم يعتقدون أن الديمقراطيين سذّج أغرار. أما هم فقد استمرأوا الكذب الصفيق. فإذا جرت بينك وبينهم اتفاقات كن حريصاً على أن تكون مكتوبة، وافضل من هذا أن يقرأ الاتفاقية مسؤول كبير في الدولة بنفسه أمام شاشات التلفزيون. فالوعد ليس حقيقياً حتى يذاع في نشرة الأخبار الرئيسية..
في مظاهرات عام ،1991 التي شهدتها بلجراد، سمح المتظاهرون لأنفسهم بالانخداع بوعد ميلوسوفيتش لهم أن يحقق كل مطالبهم، فلما انفضت الجماهير استعادت السلطة قبضتها على الموقف وضربت بوعودها عرض الحائط.
(5)
هذه الخبرات تستقبل بمشاعر إيجابية، لأنها أولاً من دلائل عافية المجتمعات وحيويتها. ولأنها ثانياً تقدم نموذجاً حضارياً للتعبير عن الرأي، ولأنها ثالثاً تشق نهجاً ينبذ العنف، ويعلن الاحتجاج في إطار من احترام القانون والدستور. ومن جانبنا فلنا أن نعدها إضافة مهمة تثري فقه إنكار المنكر، وتطرح في هذا الصدد أساليب مستحدثة فوق الإنكار باللسان وتحت الأفكار باليد. بسبب من ذلك فقد استغربت للغاية ذلك الهجوم الشرس على حركات الاحتجاج والتغيير، الذي شنته بعض المطبوعات “القومية” في مصر، اليومية والأسبوعية.
ولعل ما نشرته مجلة “روز اليوسف” في الأسبوع الماضي (عدد 18/6) يعد نموذجاً لذلك الهجوم، ذلك أن المجلة التي دأبت على التنديد بتحركات الجماعات الوطنية المعارضة في الآونة الأخيرة، انتهزت فرصة دعوة بعض الناشطين إلى نقل مشهد الاحتجاج إلى ضريح السيدة زينب بالقاهرة، في إطار الطقس الشعبي الذي يطلق عليه “كنس السيدة”، ووصفت رمزيته بأنها من قبيل “الخرافة والشعوذة”. واستخدمت بعض الأصوات لتشويه صورة المحتجين والتحريض عليهم، فنقلت على لسان ضابط أمن سابق قوله إن ذلك الأسلوب “نوع من الإسفاف”، يجب ان تتصدى له أجهزة الأمن بعنف باعتباره جهداً يستهدف “اختراق الجبهة الداخلية وتفكيكها”. وفي الاستطلاع الذي نشرته حول الموضوع نقلت عن وكيل وزارة الأوقاف لشؤون المساجد تصريحاً آخر قال فيه إن ما فعله أولئك الناشطون “فعل مشين ينبغي أن تنبذه كل الفئات”. كما نقلت تصريحاً لأحد أعضاء مجلس الشورى قال فيه انه “من العيب والمخزي التعبير بهذه الطريقة”.. الخ.
حين يطالع المرء مثل ذلك التشهير والتحريض. فان سؤالين كبيرين يلحان عليه هما: ما هي المصلحة الوطنية التي ترتجى من قمع تلك الأصوات، التي كانت كل “جريمتها” أنها عبرت عن احتجاجها بطريقة سلمية وقانونية؟ ثم، إذا ما نجحت محاولات القمع في بلوغ مرادها، ألا يكون ذلك مبرراً لاستحضار العنف بديلاً وخياراً لإيصال صوت الاحتجاج؟

lonewolf- 04-30-2008
http://alwarsha.com/modules.php?name=fatema_na3oot&get=17

lonewolf- 06-05-2008
http://sports.filbalad.com/Arabic/News.asp?NewsID=43512

lonewolf- 06-07-2008
http://www.facebook.com/note.php?note_id=23255922558&ref=mf
http://www.facebook.com/note.php?note_id=24676247558&ref=mf

yasso- 06-11-2008
عندما يتحوّل الله إلى جرعة من أفيون!


د. وفاء سلطان


خرجتُ من بلادي لا أعرفُ الله إلا خوذةً وبندقيةً ومهمةً عسكرية!


لم تكن ابنتي نجلاء قد بلغت الخامسة من عمرها عندما سألتني: "ماما.. هل يحب الله أمّهُ؟"


قلتُ: نعـم!


فكّرت قليلاُ ثم تابعت: "وهل يساعد الله أمّه في غسل الأطباق؟.." قلتُ: طبعـاً!


منذ ذلك الحين ونجلاء تحبني أكثر مما أحببتُ أمي لأنها تعرف أن الله يحبُّ أمَّـهُ. منذ ذلك الحين ونجلاء تساعدني في غسل الأطباق أكثر مما ساعدتُ أمي لأنها تعرف أن الله يساعد أمّهُ.


ليتني تعرّفتُ على الله بنفس الطريقة التي تعرفت بها عليه ابنتي نجلاء!! (للحديث تتمة. المقطع مأخوذ من كتابي "السجين الهارب")


************


نزلت من القطار في محطة ترينتون، كي أستقل قطاراً آخر في طريقي من نيوجرسي إلى بنسلفانيا بعد أسبوع عمل مرهق قضيته في معهد "فيليشين، روثفورد، نيوجرسي". جلستُ في قاعة المسافرين أنتظر الموعد. على يميني عربة مليئة بالمكسّـرات يقودها رجل قصير، كبير الرأس، عريض المنكبين، خلته للوهلة الأولى من الهنود الحمر.


ترك عربته وتقدم إلى وسط القاعة ثم رفع الأذان: "الله أكبـر.. الله أكبـر.. قد قامت الصلاة.. قد قامت الصلاة.."


شعرت بالارتياح. اقتربت منه في محاولة للتحدث إليه علّني استردّ بعضاً من قوّتي.
"السـّــلام عليكم!.." ويردّ بدهشــةٍ: "وعليكم السـّــــلام!


هل تتكلّم العربيّـة؟


أقرأ العربيّـة فهي لغة قرآني.


وهل تفهمهــا؟


نعم.. نعم.. يتهرّب من السؤال ويتابع بالإنكليزية: هل تودّين الدخول في الإسلام؟..


بل أنا مسلمة.


تقدح عيناه كجمرتين ملتهبتين: أنت لست مسلمة ولا تنتمين إلى الإسلام!
من أنت كي تقيّمني؟! المؤمن الحقيقي لا يتعدّى على حقّ الله!


وبصوتٍ كهدير الطاحون يتابع بلا أدب: هل أنت مجنونة؟.. المرأة المسلمة تغطي رأسها ووجهها. تقبع في بيتهــا تربي أطفالها ولا تتجوّل في أرض غريبة بين الرجال.


والرجل المسلم يلبي دعوة الجهاد ولا يولي الأدبــار!!


لم يأبــه لكلامي، وازدادت طاحونته هديــراً: هل أنت مجنونة؟.. عودي إلى بيتك كي تربي أولادك!
نعم أنا مجنونة، لأنني توسّمت خيراً في رجل مدمن مهووس!.. أيها الأبله! لو عرفت نساؤكم كيف يربّين أطفالكم، لكانت الباكستان سويســرا الشرق، ولما سقطتم على أبواب هذا العالم شحاذين!


وبعربية فصحى لن يفهمهــا ولا يقرأها بل يتلوها كالببغاء، تابعتُ: لعنة الله عليك.. ما أشدّ جهلك!
دفعت حقائبي أمامي وتركته ورائي يفتش عن حجر كي يضربني، وصوته يقرقع في أذني: كوســا يا رســـول الله!


***********


ســكود طفل في صف ابنتي نجلاء. قال للمعلمة يوماً: أمي ليست قادرة على شراء الأدوات المدرسية اللازمة لمشروع هذا الفصل. في صباح اليوم التالي، عاد سكود ليجد على طاولة مقعده المجموعة الكاملة للأدوات اللازمة. سأل المعلمة مستفسراً: لمن تلك المجموعة؟!
وقفت المعلمة وسط الصف وسألت الطلاب: هل نسي أحد منكم أدواته على طاولة سكود؟ لم يرد أحد. فتابعت المعلمة: إذاً.. بإمكانك أن تأخذها طالما لا تعود ملكيتها لأحد من رفاقك.


أدركت نجلاء، كمــا أدرك كل الأطفال، في ساعة اللاوعي عندهم أن مسز ليديل قد اشترت لسكود أدواته، ولكنها لا تريد أن تجرح مشاعره أمامهم.


تبرّع الحاج حمد للجامع في حيّنــا بســجادة عجمية فور عودته من الحج. طبّلت الدنيا وزمّرت، وصار كرم الحاج حمد حديث الحي.


في حيّنــا أكثر من عشــر عائلات تتضوّر جوعاً، وثمن السـجادة العجمية كفيل بشــراء ملابس وطعام العيـد لجميـع أطفالها. ولكنّ أرض الجامع أحوج إلى الســجادة بكثيـر، فالله لا يمشي إلاّ على أرض من الســجاد!


*************


عندما يقع الإنســان ضحيّة تربية دينية قمعية متزمتة، ينشأ رافضاً لكل تغييـر يفرضه ظرف خارج عن إرادتــه، بغض النظر عن ضرورات ونتائج ذلك التغيير. مفاهيمه، تصرّفاته وتحرّكاتــه، تتقولب ضمن نظام فولاذي، جامد متصلّب لا يسمح بأي نوع من التجديد. ضمن كلاليب ذلك القالب الرهيب يتحوّل العقل البشري إلى آلة مبرمجة، لا تعطي ولا تأخذ، لا تضيف ولا تحذف!


ينتاب ذلك الإنســانَ إحســاسٌ وهمي بالأمان. يتخيّـل أنه أغلق على نفسه كل المصادر التي تهدد سلامته، وكل النوافذ التي تحمل رياح التغيير!.. يرفض السـؤال، يرفض الشــك والحوار، يتحوّل إلى بائع غشــاش يخزن بضاعته الفاسدة في صناديق حديدية ويفرضها بقوة على الناس. هو نفسه وفي اللاوعي يشك بمصداقية بضاعتــه، وشـكُّـه يدفعه في وعيه إلى مزيد من الانغلاق!


عندما يكون الإنســان نتاج قالب فكري متزمت وجامد ولا يقبل الانفتاح، يرى الحياة نقيضين، أبيض وأسود؛ هو الأبيض، ومن خرج عن مســاره قيــد شــعرة صار حالك الســواد!


كتبت مرة أقول: ارفعوا عن ظهري ســوط هارون الرشــيد الذي ما زال يأكل من جسـدي. ردّت علي سـيّدة عربية بما معناه: "أتريدين أن تكوني امرأة غربيّـة غارقة في الانحلال؟!"


لا يوجد لديهم خيار آخر: إذا رفضت أن أكــون جارية في بلاط هارون الرشــيد، فأنا بمنظارهم غربيّـة منحلّة الأخلاق!


لا يرون في الغرب إلا وكــراً للدعارة، ولا يرون أنفسهم إلا كلوحٍ ناصع البياض!.. وكنتيجة حتمية لمفهوم "النقيضين" يقع هؤلاء البشر ضحية لصراع نفسي قاتل، يتشتتون تحت وطأته بين عالمين؛ العالم الذي تخيّلـوه وسجنوا أنفسهم رهائنه، والواقع الذي يحيط بهم ويعجّ بالمتغيّرات!


ينعكس صراعهم على تصرّفاتهم، يشـتمون الغرب ثم يتزاحمون على أبـواب سـفاراته، يبتهلون إلى الله كي يفتح لهم دربــاً. يتركون وراءهــم الغالي والرخيص ويرحلون، يزجّون أطفالهم في حضن مجتمع طالما رفضوه وكرهـوه وأدانوه، وهم يدركون في أعماق أنفسهم، أنهم ومهما شــدوا الخناق، سيخرج الجيل الثالث – على الأكثر – من أحفادهم منصهراً في البوتقة الاجتماعية، غربي العقل واليد واللسان!


حتى المرأة الغربية نفسها التي يتهمونها بالعهر والانحلال، تلك المرأة تصبح مدرّسة لبناتهم ومرشدة نفسيّة وموجّهة اجتماعية، بل، والأكثر من ذلك، تصبح تحت القانون الغربي أحق منهم ببناتهم إن أساءوا لهؤلاء البنات!


يدركون ذلك لكنهم يتظاهرون بأنهم غير معنيين، شأنهم في ذلك شأن النعامة التي تدفن رأسها في الرمل وتطلق مؤخرتها في الهواء



الإنســان الذي يضع نفســه تحت وطأة هذا الصراع لا يمكن أن يكــون إنســاناً سليماً معافىً عقليـاً ونفســياً!


في الطبّ النفسي يعرّفون كلمة "جهاز" على أنه مجموعة من العناصر التي تلتصق ببعضها عبر روابط غاية في الدقّـة والنظام. أيّ ضغط خارجي على الجهـاز يســاهم في كسـر تلك الروابط معرضاً إياه للتفتت والانشطار. والجهاز العقلي لدى الإنســان لا يخرج عن نطاق تلك الحقيقة!


الضغط الذي يخلّفه الصراع بين عالمين. عالم متزمت، قاحل، صلبٌ، يهووه ولا يعطيهم شيئاً، وعالم زاخر حيّ مليء بالمتغيرات، يكرهونه، لكنهم يحتاجون إليه بدءاً بحبّة الأرز وانتهاء بملعقة الدواء. هذا الضغط يحطّم جهازهم العقلي ويحوّلهم إلى مرضى نفسيين معقدين مهووسين ومدمنين! يصبحون عالة بل خطراً على البشرية والبشر أجمعين!


هذا لا يعني أبداً أن الذين بقوا هنـاك ولم يرحلوا إلى الغرب قد نجوا من براثن هذا الصراع، فالشرقي يغلق أبوابه ونوافذه بحجة أنه يحمي نفسه من الرياح الغربية، بينما كل ما حوله، من حبّة الأرز في صحنه، إلى تلفونه النقّـال مصنوع في الغرب. إنه يعيش على مبدأ "عيني ترنو إليه وتبّـاً عليه!"


في أرشيفي صورة لمجموعة من الشـبّان الفلسطينيين الذين طردهم معمر القذافي عبر الحدود الليبية المصرية اثر توقيع اتفاقية السلام. في هذه الصورة بدا الشبان يحملون أحدهم على أكتافهم وهو يحرق العلم الأميركي ويرتدي في الوقت نفسه قميصاً قطنياً تزيّنه عبارة Chicago Bulls !! رهيبٌ هذا الصراع!


** ** ** **


قرأت ذات مرة مقابلة لأحد رجال الدين المعروفين، جاء فيها قوله: "نحن في البلاد الإسلامية لا نحتاج إلى برلمانات تمثل الشعب، فالله أنعم علينــا بقوانين جاهزة. أما في الغرب فليس لديهم كتاب ولا شرائع ولا قوانين، لذلك يضطرون إلى إنشــاء برلمانات لتنظم لهم حياتهم."


بعد المقابلة بعدة سنوات طالعتني صحيفة عربية بنبأ مفاده، أنّ طائرة تابعة للنظام الحاكم في إحدى الدول العربية قد قامت بنقل جلالة الشيخ المذكور إلى السويد حيث قام الأطباء باستئصال ورم خبيث استقر في قاعدة جمجمتـه. أطال الله عمر البرلمــانات الغربية كي تُطيــل عمر الشــيخ ويظل قادراً على تطبيق قوانين الله!


لو سمح جلالته ببرلمانات عادلة ونزيهة تمثّل الإنســان وتحميه، لالتصق أطباؤنا بمرضاهم هناك، ولوفّروا عليه مشقة السفر ومنّة بشــر لا شريعة لهم ولا كتاب!! رهيب هذا الصراع!!!


** ** ** **


سياسة "عيني ترنو إليه وتبّـاً عليه" حالة عقلية مَرَضيّـة تحتاج إلى علاج والعلاج مسؤولية كبيرة صعبة ومعقّدة، لن تستطيع البوارج الأميركية أن تقوم بها، بل يحتاج الأمر إلى معلم وكتاب!


كل مظلّة عسكرية تسقط فوق أفغانستان يجب أن تحمل معلماً وليس مقاتلاً!


كل شحنة يجب أن تتضمن كتـاباً وليس قنبلة!


القوة قد تحمي الســلام، لكنهــا لا تستطيع أن تصنعه!.. يستطيع أن يصنعه معلمٌ وكتاب.
معلم يعلم القراءة والكتابة، وكتــاب يبرهن: أن وضع المرأة في أي مجتمع هو المقياس الأول لحضارته!


** ** ** **


سقطت امتنا ضحية طغمة جاهلة، عبثت بدينها ودنياها، استغلّت الظروف التاريخية والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي نجمت عنها، فاحتكرت عقول الناس، قزّمت تفكيرهم وأحالتهم إلى ضحايا إدمان ديني، بعد أن حوّلت الله في خلايــا دماغهم إلى جرعة أفيون حرقت يابسه وأكلت أخضره. كل قضية تخدم


مصالحهم يمررونها بسهولة عبر "مسلم وبخاري" دون حسيب أو رقيب بلا علم أو ضمير. وظَّفوا الله في مضابطهم، هم يسنّون ويدّعون أنه يختم لهم، وعلينا أن ننفذ دون أن نمتلك حقا بأن نعترض أو نشك أو حتى نسأل.


قبيل حكومة الطالبان كانت النســاء في أفغانستان تشكل 70 بالمئة من الجهاز التدريسي و50 بالمئة من الخدمات العامة و40 بالمئة من الأطباء. بين ليلة وضحاها، أصدرت طغمة جاهلة مهووسة مدمنةٌ فرماناً قِـيـدت بموجبه النســاء كالأغنام من أماكن عملهنّ وأٌلقي بهنّ في زوايا كهوفهنّ المظلمة، ليقبعن تحت سيطرةِ رجالٍ ارتفعت نسبة إدمان المخدرات بينهم خلال بضع سنوات من صفر إلى أربعة أخماس، ناهيك عن الإدمان الديني!


** ** ** **


أصدر وزير الصحة في تركيا مؤخراً قانوناً لا يُسـمَحُ بموجبه لأي فتاة أن تتقدم إلى مدرسة التمريض قبل التأكد من سلامة غشاء بكارتها.


احتجّت المنظمات الإنسانية واعتبرت الأمر خروجاً وقحاً عن الآداب والأخلاق.


صرّحت رئيسة مدارس التمريض في تركيا بقولها: لا نستطيع أن نضمن سلامة غشاء البكارة إلا بتنظيف عقل الرجل.


لا نستطيع أن نحمي نعجة في غابة إلا بقلع أنياب الذئاب!


** ** ** **


قارئ يسأل: من هي المرأة الناشز؟! ويجيب شيخ جليل (!!) على صفحات إحدى الجرائد الصادرة هنا باللغة العربية: هي المرأة التي ترفض أن تذهب مع رجلها إلى السرير، وتلك المرأة ستلعنها الملائكة حتى الصباح، وعندما تفعل ذلك تناديها حوريته من السماء، ويحكِ هو عندك إلى حين! وسيعود إليّ عاجلاً!


يجهل هذا الشيخ التركيبة البيولوجية الهرمونية والاجتماعية النفسية للمرأة، فيحوّلها بجهله إلى دمية خلقها الله من أجل إرضاء شهوات الرجل، وعندما تفشل في أداء تلك المهمة المقدسة (!!!) يسلّط عليها جيشاً من الملائكة يلعنها حتى الصباح! (كيف يساهم هذا الطرح في خلق العقلية الإرهابية؟.. هذا ما سأناقشه في مقالتي القادمة)


** ** ** **


عندما يسقط العقل البشري إلى هذا المستوى يشكّل خطراً على الجميع!


كيف يستطيع إنســانٌ أن يحبّ غيره قبل أن يحبّ أمّه وأخته وزوجته؟..


وكيف يستطيع شعبٌ أن يقيم سلاماً مع شعوب الأرض عندما لا يستطيع أن يقيم سلاماً مع نسائه؟!


يتساءل الأميركان في أعقاب التفجيرات الإرهابية الأخيرة: لمـاذا يكرهنا هؤلاء؟!! ويجيب المعتدلون: إنها السياسة الأميركية في المنطقة!


أودّ أن أطرح سؤالا اً آخر: ولماذا يكره هؤلاء نســاءهم؟!!


ستسطع كل الحقائق عندما يجيبون على هذا السؤال

yasso- 06-17-2008
http://www.yallakora.com/arabic/articles/D...Catid=1®ion=

Free Forum Hosting by Forumer.comTM!